الخيار إلى أن يفارقوا العاقد الآخر ، ولا ينقطع بمفارقة بعضهم على الأصح . وإن
كانوا غائبين عن المجلس ، قال في التتمة : إن قلنا في الوارث الواحد : يثبت
الخيار في مجلس مشاهدة المبيع ، فلهم الخيار إذا اجتمعوا في مجلس واحد . وإن
قلنا : له الخيار إذا اجتمع هو والعاقد ، فكذا لهم الخيار إذا اجتمعوا به . ومتى فسخ
بعضهم ، وأجاز بعضهم ، ففي وجه : لا ينفسخ في شئ والأصح : أنه ينفسخ في
الجميع ، كالمورث إذا فسخ في حياته في البعض وأجاز في البعض .
قلت : وسواء فسخ بعضهم في نصيبه فقط ، أو في الجميع . والله أعلم
فرع إذا حمل أحد المتعاقدين ، فأخرج من المجلس مكرها ، فإن منع
الفسخ بأن سد فمه ، لم ينقطع خياره على المذهب . وقيل : وجهان كالقولين في
الموت ، وهنا أولى ببقائه ، لان إبطال حقه قهرا ، بعيد . وإن لم يمنع الفسخ ،
فطريقان . أحدهما : ينقطع . وأصحهما : على وجهين . أصحهما : لا ينقطع .
فإن قلنا : ينقطع خياره ، انقطع أيصا خيار الماكث ، وإلا ، فله التصرف بالفسخ
والإجارة إذا تمكن . وهل هو على الفور ؟ فيه الخلاف السابق . فإن قلنا : لا يتقيد
بالفور ، وكان مستقرا حين زايله الاكراه في المجلس ، امتد الخيار امتداد ذلك
المجلس . وإن كان مارا ، فإذا فارق في مروره مكان التمكن ، انقطع خياره ، وليس
عليه الانقلاب إلى مجلس العقد ليجتمع بالعاقد الآخر إن طال الزمان . وإن قصر ،
ففيه احتمال للامام . وإذا لم يبطل خيار المخرج ، لم يبطل خيار الماكث أيضا إن
منع الخروج معه ، وإلا ، بطل على الأصح . ولو ضربا حتى تفرقا بأنفسهما ، ففي
انقطاع الخيار قولان كحنث المكر . ولو هرب أحدهما ولم يتبعه الآخر مع
التمكن ، بطل خيارهما ، وإن لم يتمكن بطل خيار الهارب وحده ، قاله في
التهذيب .
قلت : أطلق الفوراني ، والمتولي ، وصاحبا العدة والبيان وغيرهم :
أنه يبطل خيارهما بلا تفصيل ، وهو الأصح ، لأنه تمكن من الفسخ بالقول ، ولان
روضة الطالبين — صفحة 107
مساهمون: النووي
ص١٠٧