فرع الأوقاص التي بين النصب ، فيها قولان . أظهرهما : أنها عفو ،
والفرض يتعلق بالنصاب خاصة ، والثاني : ينبسط الفرض عليها وعلى النصاب ،
فإذا ملك تسعا من الإبل ، فعلى الأول ، عليه شاة في خمس منها ، لا بعينها ، وعلى
الثاني : الشاة واجبة في الجميع . قال إمام الحرمين : الوجه عندي أن تكون الشاة
متعلقة بالجميع قطعا ، وأن القولين في أن الوقص إنما يجعل وقاية للنصاب ، كما
يجعل الربح في القراض وقاية لرأس المال ، وهذا الذي قاله حسن ، لكن المذهب
المشهور ما قدمناه .
فرع لو تم الحول على خمس من الإبل ، فتلف واحد قبل التمكن ، فلا زكاة
للتالف ، وأما الأربعة ، فإن قلنا : التمكن شرط في الوجوب ، فلا شئ فيها ،
وإن قلنا : للضمان فقط ، وجب أربعة أخماس شاة . ولو تلف أربع ، فعلى الأول :
لا شئ ، وعلى الثاني : يجب خمس شاة ، ولو ملك ثلاثين من البقر ، فتلف خمس
قبل الامكان وبعد الحول ، فإن قلنا بالأول ، فلا شئ ، وإن قلنا بالثاني ، وجب
خمسة أسداس تبيع ، ولو تم الحول على تسع من الإبل ، فتلف أربع قبل التمكن ،
فإن قلنا : الامكان شرط للوجوب ، فعليه شاة ، وإن قلنا : للضمان والوقص عفو ،
فشاة أيضا ، وإن قلنا : ينبسط ، فالصحيح الذي قطع به الجمهور : يجب خمسة
أتساع شاة ، وقال أبو إسحاق : يجب شاة كاملة . ولو كانت المسألة بحالها ، وتلفت
خمس ، فإن قلنا : الامكان شرط للوجوب ، فلا شئ ، وإن قلنا : للضمان ،
وقلنا : الوقص عفو ، فأربعة أخماس شاة ، وإن قلنا بالبسط ، فأربعة أتساع شاة ،
ولا يجئ وجه أبي إسحاق . ولو ملك ثمانين من الغنم ، فتلف بعد الحول وقبل
التمكن أربعون ، فإن قلنا : التمكن شرط للوجوب ، أو للضمان والوقص عفو ،
فعليه شاة ، وإن قلنا : بالضمان والبسط ، فنصف شاة ، وعلى وجه أبي إسحاق :
شاة .
فرع إمكان الأداء ، ليس المراد به مجرد تمكنه من إخراج الزكاة ، بل يعتبر
معه وجوب الاخراج ، وذلك بأن تجتمع شرائطه .