منها ، صح ، وإن قلنا : مرهون ، فقولان . أظهرهما عند العراقيين وغيرهم : يصح
أيضا ، لأن هذه العلقة ، تثبت بغير اختيار المالك ، وليست لمعين ، فسومح فيهد بما
لا يسامح به في الرهن ، وإن قلنا : بالشركة ، فطريقان . أحدهما : القطع
بالبطلان ، وأصحهما وبه قطع أكثر العراقيين : في صحته قولان . أظهرهما وبه قطع
صاحب التهذيب وعامة المتأخرين : البطلان ، وإن قلنا : تعلق الأرش ، ففي
صحته القولان في بيع الجاني ، فإن صححناه ، صار البيع ملتزما للفداء ، ومتى
حكمنا بالصحة في قدر الزكاة ، فما سواه أولى ، ومتى حكمنا فيه بالبطلان ، فهل
يبطل فيما سواه ؟ وأما على قول الشركة ففيما سواه قولا تفريق الصفقة ، وإن قلنا :
بالاستيثاق في الجميع ، بطل البيع في الجميع ، وإن قلنا : بالاستيثاق في قدر
الزكاة ، ففي الزائد قولا تفريق الصفقة ، وحيث منعنا البيع ، وكان المال ثمرة ،
فذلك قبل الخرص ، فأما بعده ، فلا منع إن قلنا : الخرص تضمين .
والحاصل من جميع هذا الخلاف ، ثلاثة أقوال . أحدها : البطلان في
الجميع ، والثاني : الصحة في الجميع ، وأظهرها : البطلان في قدر الزكاة ،
والصحة في الباقي . فإن صححنا البيع في الجميع ، نظر ، إن أدى البائع الزكاة من
موضع آخر ، فذلك ، وإلا فللساعي أن يأخذ من عين المال من يد المشتري قدر
الزكاة على جميع الأقوال بلا خلاف . فإن أخذ ، انفسخ البيع في قدر الزكاة ، وهل
ينفسخ في الباقي ؟ فيه الخلاف في تفريق الصفقة في الدوام . فإن قلنا : ينفسخ ،
استرد الثمن ، وإلا فله الخيار إن كان جاهلا ، فإن فسخ ، فذاك ، وإن أجاز في
الباقي ، فيأخذه بقسطه من الثمن ، أم بالجميع ؟ فيه قولان . أظهرهما : بقسطه ،
روضة الطالبين — صفحة 86
مساهمون: النووي
ص٨٦