الغائب باقيا ، وقع عنه ، وإلا وقع عن الحاضر ، ولا يضر التردد ، لان التعيين ليس
بشرط ، حتى لو قال : هذه عن الحاضر أو الغائب ، أجزأه ، وعليه خمسة للآخر .
بخلاف ما لو نوى الصلاة عن فرض الوقت إن كان دخل وإلا فعن الفائتة ،
لا تجزئه ، لان التعيين شرط ، وعن صاحب التقريب تردد في إجزائه عن الحاضر ،
ولو قال : هذه عن الغائب إن كان باقيا ، وإلا فعن الحاضر ، أو هي صدقة ، وكان
الغائب تالفا ، لم يقع عن الحاضر ، كما قال الشافعي رحمه الله : لو قال : إن
كان مالي الغائب سالما فهذه زكاته ، أو نافلة وكان سالما ، لم يجزئه ، لأنه لم
يخلص القصد عن الفرض ، وقولنا في هذه المسائل : مال غائب ، يتصور إذا كان
غائبا في بلد آخر ، وجوزنا نقل الصدقة ، أو معه في البلد وهو غائب عن مجلسه .
فرع إذا ناب في إخراج الزكاة عن المالك غيره ، فله صور . منها : نيابة الولي عن الصبي والمجنون ، فيجب عليه أن ينوي ، قال
القاضي ابن كج : فلو دفع بلا نية ، لم يقع الموقع ، وعليه الضمان .
ومنها : أن يتولى السلطان قسم زكاة انسان ، وذلك بأن يدفعها إلى السلطان
طوعا ، أو يأخذها منه كرها ، فإن دفع طوعا ونوى عند الدفع ، كفى ، ولا تشترط نية
السلطان عند التفريق ، لأنه نائب المساكين ، فإن لم ينو المالك ، ونوى
السلطان ، أو لم ينو ، فوجهان . أحدهما : تجزئه ، وهو ظاهر نصه في المختصر
وبه قطع كثير من العراقيين ، والثاني : لا تجزئه ، لأنه نائب المساكين ، ولو دفع
المالك إلى المساكين بلا نية ، لم يجزئه ، فكذا نائبهم ، وهذا الثاني هو الأصح عند