على جواز تفرقته بنفسه ، ومنهم من قال : هذا جائز على القولين ، صيانة لحق
المستحقين عن التأخير ، ثم إذا فرق بنفسه وجاء الساعي مطالبا ، صدق رب المال
بيمينه ، واليمين واجبة ، أو مستحبة ؟ وجهان . فان قلنا : واجبة ، فنكل ، أخذت
منه الزكاة لا بالنكول ، بل لأنها كانت واجبة والأصل بقاؤها .
قلت : الأصح أن اليمين مستحبة . والله أعلم .
وأما الأموال الباطنة ، فقال الماوردي : ليس للولاة نظر في زكاتها ، وأربابها
أحق بها ، فإن بذلوها طوعا ، قبلها الوالي ، فإن علم الإمام من رجل أنه لا يؤديها
بنفسه ، فهل له أن يقول : إما أن تدفع بنفسك ، وإما أن تدفع إلي حتى أفرق ؟ فيه
وجهان يجريان في المطالبة بالنذور والكفارات .
قلت : الأصح وجوب هذا القول إزالة للمنكر ، ولو طلب الساعي زيادة على
الواجب ، لا يلزم تلك الزيادة ، وهل يجوز الامتناع من دفع الواجب لتعديه ، أم لا
يجوز خوفا من مخالفة ولاة الامر ؟ وجهان . أصحهما : الثاني . والله أعلم .
وأما النية ، فواجبة قطعا ، وهل تتعين بالقلب ، أم يقوم النطق باللسان مقامها ؟
فيه طريقان . أحدهما : يتعين كسائر العبادات ، وأشهرهما على وجهين ، وقيل :
على قولين . أصحهما : تتعين ، والثاني : يتخير بين القلب ، والاقتصار على
روضة الطالبين — صفحة 63
مساهمون: النووي
ص٦٣