تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
أضحي ببعير ، أو بقرة ، ففيه مثل هذا الخلاف . قال الامام : وبالاتفاق لا يجزئ الفصيل ، لأنه لا يسمى بعيرا ، ولا العجل إذا ذكر البقرة ، ولا السخلة إذا ذكر الشاة . ولو قال : أضحي ببدنة أو أهدي بدنة ، جرى الخلاف . ورأي الامام هذه الصورة أولى باشتراط السن والسلامة . ولو قال : لله علي هدي ، أو أن أهدي ولم يسم شيئا ، ففيه القولان إن حملنا على أقل ما يتقرب به من جنسه ، خرج عن نذره بكل منحة حتى الدجاجة والبيضة وكل ما يتمول ، لوقوع الاسم عليه . وعلى هذا ، فالصحيح : أنه لا يجب إيصاله مكة ، وصرفه إلى فقرائها ، بل يجوز التصدق به على غيرهم . وينسب هذا القول إلى الاملاء والقديم . وإن حملنا على أقل ما يجب من جنسه ، حمل على ما يجزئ في الأضحية ، وينسب هذا إلى الجديد . وعلى هذا يجب إيصاله مكة ، فإن محل الهدي الحرم . وفيه وجه ضعيف : أنه لا يجب إلا أن يصرح به . فرع ولو نذر ولو قال : علي أن أهدي الهدي ، حمل على المعهود الشرعي بلا خلاف . فرع ولو نذر أن يهدي مالا معينا ، وجب صرفه إلى مساكين الحرم . وفيه وجه ضعيف : أنهم لا يتعينون . ثم ينظر ، إن كان المعين من النعم ، بأن قال : أهدي هذه البدنة أو الشاة ، وجب التصدق بها بعد الذبح ، ولا يجوز التصدق بها حية ، لان في ذبحها قربة ، ويجب الذبح في الحرم على الأصح . وعلى الثاني : يجوز أن يذبح خارج الحرم ، بشرط أن ينقل اللحم إليه قبل أن يتغير . وإن كان من غير النعم وتيسر نقله إلى الحرم ، بأن قال : أهدي هذه الظبية ، أو الطائر ، أو الحمار ، أو الثوب ، وجب حمله إلى الحرم . وأطلق مطلقون : أن مؤنة النقل على الناذر ، فإن لم يكن له مال ، بيع بعضه لنقل الباقي . وأستحسن ما حكي عن القفال : أنه إن قال : أهدي هذا ، فالمؤنة عليه ، وإن قال : جعلته هديا ، فالمؤنة فيه ، يباع بعضه . لكن مقتضى جعله هديا ، أن يوصل كله الحرم ، فيلتزم مؤنته ، كما لو قال : أهدي . ثم إذا بلغ الحرم ، فالصحيح : أنه يجب صرفه إلى مساكين الحرم . لكن لو نوى صرفه إلى تطييب الكعبة ، أو جعل الثوب سترا لها ، أو قربة أخرى هناك ، صرفه إلى ما نوى . وفيه وجه : أنه وإن أطلق ، فله صرفه إلى ما يرى . ووجه أضعف منه : أن الثوب الصالح للستر ، يحمل عليه عند الاطلاق . قال الامام : قياس المذهب والذي صرح به الأئمة : أن ذلك المال المعين ، يمتنع بيعه
روضة الطالبين — صفحة 593 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض