أم راكبا ؟ فيه ثلاثة أقوال . أظهرها : المشي أفضل . والثاني : الركوب أفضل .
والثالث : هما سواء . وقال ابن سريج : هما سواء ما لم يحرم . فإذا أحرم ، فالمشي
أفضل . قال الغزالي في الاحياء : من سهل عليه المشي ، فهو أفضل في حقه ،
ومن ضعف وساء خلقه لو مشى ، فالركوب أفضل . فان قلنا المشي أفضل لزمه النذر وان قلنا الركوب أو سوينا لم
يلزمه المشي بالنذر
قلت : الصواب : أن الركوب أفضل وإن كان الأظهر لزوم المشي بالنذر ، لأنه مقصود . والله أعلم . ويتفرع على لزوم المشي مسائل .
إحداها : لو صرح بابتداء المشي من دويرة أهله إلى الفراغ ، هل يلزمه المشي
قبل الاحرام ؟ وجهان . أصحهما : نعم ، فلو أطلق الحج ماشيا ، فإن قلنا : لا
يلزمه المشي من دويرة أهله مع التصريح به ، فهنا أولى ، وإلا ، فوجهان .
أصحهما : يلزمه من وقت الاحرام ، سواء أحرم من الميقات أو قبله ، وبهذا قطع
جماعة . وبنى صاحب التتمة الوجهين على أنه من أين يلزمه الاحرام ؟ فعن أبي
إسحاق : من دويرة أهله . وعن غيره : من الميقات . فعلى الأول : يمشي من دويرة
أهله . وعلى الثاني : من الميقات . ولو قال : أمشي حاجا ، فالصحيح أنه كقوله :
أحج ماشيا . ومقتضى كل واحد منهما ، اقتران الحج والمشي . وفيه ( وجه ) أن قوله :
أمشي حاجا ، يقتضي أن يمشي من مخرجه إلى الحج .
الثانية : في نهاية المشي طريقان . المذهب : أنه يلزمه المشي حتى يتحلل
التحللين ، وبهذا قطع الجمهور ، وهو المنصوص ، وله الركوب بعد التحللين وإن
بقي عليه الرمي أيام منى . والطريق الثاني : فيه وجهان حكاهما الامام . أحدهما :
هذا . والثاني : له الركوب بعد التحلل الأول . وأما العمرة ، فليس لها إلا بحلل
واحد ، فيمشي حتى يفرغ منها . والقياس : أنه إذا كان يتردد في خلال أعمال النسك
لغرض تجارة وغيرها ، فله أن يركب ، ولم يذكروه .
روضة الطالبين — صفحة 583
مساهمون: النووي
ص٥٨٣