تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
لأنه يتحلل بالصد ولا يتحلل بالمرض . وحكى الامام عن الأصحاب ، تخريجه على الخلاف في الصد ، وكذلك حكى الخلاف فيما إذا امتنع الحج في ذلك العام بعد الاستطاعة . وإذا رأيت كتب الأصحاب ، وجدتها متفقة على أن الحجة المنذورة في ذلك ، كحجة الاسلام ، إن اجتمعت في العام الذي عينه شرائط فرض الحج ، وجب الوفاء واستقر في الذمة ، وإلا ، فلا . والنسيان وخطأ الطريق والضلال فيه ، كالمرض . ولو كان الناذر معضوبا وقت النذر ، أو طرأ العضب ولم يجد المال حتى مضت السنة المعينة ، فلا قضاء عليه . ولو نذر صلاة ، أو صوما أو اعتكافا في وقت معين ، فمنعه عما نذر عدو أو سلطان ، لزمه القضاء ، بخلاف الحج ، لان الواجب بالنذر ، كالواجب بالشرع ، وقد يجب الصوم والصلاة مع العجز ، فلزما بالنذر . والحج لا يجب إلا بالاستطاعة .
فرع إذا نذر حجات كثيرة ، انعقد نذره ، ويأتي بهن على توالي السنين بشرط الامكان . فإن أخر ، استقر في ذمته ما أخره . فإذا نذر عشر حجات ، ومات بعد خمس سنين أمكنه الحج فيهن ، قضي من ماله خمس حجات . ولو نذرها المعضوب ، ومات بعد سنة وكان يمكنه أن يحج عن نفسه الحجج العشر في تلك السنة ، قضيت من ماله . وإن لم يف ماله إلا بحجتين أو ثلاث ، لم يستقر إلا المقدور عليه .
فرع من نذر الحج ، لزمه أن يحج بنفسه ، إلا أن يكون معضوبا فيحج عن نفسه .
فرع لو نذر الحج راكبا ، فإن قلنا : المشي أفضل ، أو سوينا بينهما ، فإن شاء مشى ، وإن شاء ركب . وإن قلنا : الركوب أفضل ، لزمه الوفاء . فإن مشى ، فعليه دم . وقال صاحب التهذيب : عندي أنه لا دم ، لأنه عدل إلى أشق الامرين . ولو نذر أن يحج حافيا ، فله لبس النعلين ، ولا شئ عليه .
فرع يخرج الناذر عن حج النذر بالافراد ، وبالتمتع ، وبالقران . وإذا نذر القران ، فقد التزم النسكين . فإن أتى بهما مفردين ، فقد أتى بالأفضل ، وخرج عن