فرع إذا نذر صوم سنة ، فله حالان .
أحدهما : أن يعين سنة متوالية ، كقوله : أصوم سنة كذا ، أو أصوم سنة من
أول شهر كذا ، أو من الغد فصيامها يقع متتابعا بحق الوقت ، ويصوم رمضان عن
فرضه ، ويفطر العيدين ، وكذا أيام التشريق ، بناء على المذهب : أنه يحرم
صومها ، ولا يجب قضاؤها ، لأنها غير داخلة في النذر . وإذا أفطرت بحيض أو
نفاس ، ففي وجوب القضاء قولان ، ويقال : وجهان . أظهرهما : لا يجب كالعيد ،
وبه قال الجمهور ، وصححه أبو علي الطبري ، وابن القطان ، والروياني . ولو أفطر
بالمرض ، ففيه هذا الخلاف . ورجح ابن كج وجوب القضاء ، لأنه لا يصح أن تنذر
صوم أيام الحيض ، ويصح أن تنذر صوم أيام المرض . ولو أفطر بالسفر ، وجب
القضاء على المذهب ، وقيل : على الخلاف ، وبه قال ابن كج . وإذا أفطر
بعض الأيام بغير عذر ، أثم ولزمه القضاء بلا خلاف . وسواء أفطر بعذر ، أم
بغيره ، لا يلزمه الاستئناف . وإذا فات صوم السنة ، لم يجب التتابع في قضائه
كرمضان .
هذا كله إذا لم يتعرض للتتابع . فإن شرط التتابع مع التعيين للسنة ، فعلى
الوجهين السابقين في الشهر . فإن قلنا : تجب رعايته فأفطر بغير عذر ، وجب
الاستئناف . وإن أفطرت بالحيض ، لم يجب . والافطار بالسفر والمرض ، له حكم
الشهرين المتتابعين .
فإن قلنا : لا يبطل التتابع ، ففي القضاء الخلاف السابق . ولو قال : لله علي
صوم هذه السنة ، تناول السنة الشرعية ، وهي من المحرم إلى المحرم فإن كان
مضى بعضها ، لم يلزمه إلا صوم الباقي . فإن كان رمضان باقيا ، لم يلزمه قضاؤه عن
روضة الطالبين — صفحة 575
مساهمون: النووي
ص٥٧٥