ويتشهد على طريقة من يقول : سجود التلاوة يقتضي التشهد ، فيخرج به عن نذره .
ولو نذر سجدة فردة ، فطريقان . في التتمة : أن السجدة قربة ، بدليل سجدتي
التلاوة والشكر . فيكون في انعقاد نذره ، الوجهان في نذر عيادة المريض ، وتشميت
العاطس . فإن قلنا : لا ينعقد ، فالحكم كما في الركوع ، والطريق الثاني : لا ينعقد
نذر السجدة قطعا ، وهو الأصح ، وبه قطع الشيخ أبو محمد بناء على الأصح ، أنها
ليست قربة بلا سبب .
فرع لو نذر أن يحج هذه السنة . وهو على مائة فرسخ ، ولم يبق إلا يوم
واحد ، فالمذهب : أنه لا ينعقد نذره ، ولا شئ عليه . وقيل : في لزوم كفارة بذلك
خلاف سبق نظائره . وقيل : ينعقد نذره ، ويقضي في سنة أخرى .
فرع لو نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان ، ففي انعقاد نذره قولان
أظهرهما عند الأكثرين : انعقاده . فعلى هذا ، إن قدم ليلا ، فلا صوم على الناذر ،
إذ لم يوجد يوم قدومه . ولو عنى باليوم الوقت ، فالليل غير قابل للصوم ، ويستحب أن
يصوم الغد ، أو يوما آخر . وإن قدم نهارا ، فللناذر أحوال .
أحدها : أن يكون مفطرا ، فيلزمه أن يصوم عن نذره يوما . وهل نقول :
لزمه بالنذر الصوم من أول اليوم ، أم من وقت القدوم ؟ وجهان . ويقال : قولان .
أصحهما : الأول ، وبه قال ابن الحداد . وتظهر فائدة الخلاف في صور .
منها : لو نذر اعتكاف اليوم الذي يقدم فيه فلان ، فقدم نصف النهار . إن قلنا
بالأول ، اعتكف باقي اليوم وقضى ما مضى . قال الصيدلاني : وله أن يعتكف يوما
مكانه . والظاهر : أنه يتعين . وإن قلنا بالثاني ، اعتكف باقي اليوم ، وليس عليه
شئ آخر .
روضة الطالبين — صفحة 578
مساهمون: النووي
ص٥٧٨