تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
ويتشهد على طريقة من يقول : سجود التلاوة يقتضي التشهد ، فيخرج به عن نذره . ولو نذر سجدة فردة ، فطريقان . في التتمة : أن السجدة قربة ، بدليل سجدتي التلاوة والشكر . فيكون في انعقاد نذره ، الوجهان في نذر عيادة المريض ، وتشميت العاطس . فإن قلنا : لا ينعقد ، فالحكم كما في الركوع ، والطريق الثاني : لا ينعقد نذر السجدة قطعا ، وهو الأصح ، وبه قطع الشيخ أبو محمد بناء على الأصح ، أنها ليست قربة بلا سبب . فرع لو نذر أن يحج هذه السنة . وهو على مائة فرسخ ، ولم يبق إلا يوم واحد ، فالمذهب : أنه لا ينعقد نذره ، ولا شئ عليه . وقيل : في لزوم كفارة بذلك خلاف سبق نظائره . وقيل : ينعقد نذره ، ويقضي في سنة أخرى . فرع لو نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان ، ففي انعقاد نذره قولان أظهرهما عند الأكثرين : انعقاده . فعلى هذا ، إن قدم ليلا ، فلا صوم على الناذر ، إذ لم يوجد يوم قدومه . ولو عنى باليوم الوقت ، فالليل غير قابل للصوم ، ويستحب أن يصوم الغد ، أو يوما آخر . وإن قدم نهارا ، فللناذر أحوال . أحدها : أن يكون مفطرا ، فيلزمه أن يصوم عن نذره يوما . وهل نقول : لزمه بالنذر الصوم من أول اليوم ، أم من وقت القدوم ؟ وجهان . ويقال : قولان . أصحهما : الأول ، وبه قال ابن الحداد . وتظهر فائدة الخلاف في صور . منها : لو نذر اعتكاف اليوم الذي يقدم فيه فلان ، فقدم نصف النهار . إن قلنا بالأول ، اعتكف باقي اليوم وقضى ما مضى . قال الصيدلاني : وله أن يعتكف يوما مكانه . والظاهر : أنه يتعين . وإن قلنا بالثاني ، اعتكف باقي اليوم ، وليس عليه شئ آخر .