التهذيب بالتعيين ، قال : لو نذر صلاة في وقت معين غير أوقات النهي ، تعين ،
فلا يجوز قبله ، ولا يجوز التأخير عنه ، وإذا لم يصل فيه ، وجب القضاء . ولو نذر
أن يصلي ضحوة ، صلى في ضحوة أي يوم شاء ، فلو صلى في غير الضحوة ، لم
يجزه . ولو عين ضحوة ، فلم يصل فيها ، قضى أي وقت كان من ضحوة وغيرها .
ولو عين للصدقة وقتا ، قال الصيدلاني : يجوز تقديمها على وقتها بلا خلاف .
فرع لو نذر صوم أيام ، مثل أن قال : لله تعالى علي صوم عشرة أيام ، فالقول
في أن المبادرة تستحب ولا تجب ، وفي أنه إذا عينها هل تتعين ؟ على ما ذكرناه في
اليوم الواحد . ويجري الخلاف في تعين الشهر والسنة المعينين . وحيث لا نذكره
نحن ولا الأصحاب ، نقتصر على الصحيح . ويجوز صومها متتابعة ومتفرقة ،
لحصول الوفاء بالمسمى . وإن قيد النذر بالتتابع ، لزمه . فلو أخل به ، فحكمه حكم
صوم الشهرين المتتابعين . ولو قيد بالتفريق ، فوجهان . أحدهما : لا يجب
التفريق ، وأقربهما : أنه يجب ، وبه قطع ابن كج ، وصاحب التهذيب
وغيرهما ، لان التفريق معتبر في صوم التمتع . فعلى هذا ، قالوا : لو صام عشرة
متتابعة ، حسبت له خمسة ، ويلغى بعد كل يوم يوم .
فرع لو نذر صوم شهر ، نظر ، إن عين كرجب أو شعبان ، أو قال : أصوم
شهرا من الآن ، فالصوم يقع متتابعا لتعين أيام الشهر . وليس التتابع مستحقا في
نفسه ، حتى لو أفطر يوما ، لا يلزمه الاستئناف . ولو فاته الجميع ، لا يلزمه التتابع
في قضائه كرمضان فلو شرط التتابع ، فوجهان . أحدهما : لا يلزمه ، لان شرط
التتابع مع تعيين الشهر لغو . وأصحهما وبه قطع العراقيون : يجب ، حتى لو أفسد
يوما ، لزمه الاستئناف . وإذا فات ، قضاه متتابعا . وإن أطلق وقال : أصوم شهرا ،
فله التفريق والتتابع . فإن فرق ، صام ثلاثين يوما . وإن تابع وابتدأ بعد مضي بعض
الشهر الهلالي ، فكذلك ، وإن ابتدأ في أول الشهر وخرج ناقصا ، كفاه .