الله تعالى في أن المغصوب هل فيه زكاة ، أم لا ؟ إن قلنا : لا زكاة فيه ، فلا شئ ،
وإلا فأوجه ، أصحها عند الأكثرين : لا زكاة لفوات الشرط . والثاني : تجب ، لان
فعله كالعدم . والثالث : إن علفها بعلف من عنده ، لم ينقطع ، وإلا انقطع . ولو
غصب معلوفة فأسامها ، وقلنا : تجب الزكاة في المغصوب ، فوجهان . أصحهما : لا تجب . والثاني : تجب ، كما لو غصب حنطة وبذرها ، يجب العشر فيما
ينبت ، فإن أوجبناها ، فهل تجب على الغاصب لأنها مؤونة وجبت بفعله ، أم على
المالك لان نفع حقه في المؤونة عائد إليه ؟ فيه وجهان . فإن قلنا : على المالك ،
ففي رجوعه بها على الغاصب طريقان . أحدهما : القطع بالرجوع . وأشهرهما :
على وجهين . أصحهما : الرجوع . فإن قلنا : يرجع ، فيرجع قبل إخراج الزكاة ،
أم بعده ؟ وجهان . وقياس المذهب : أن الزكاة إن وجبت ، كانت على المالك ، ثم
يغرم الغاصب . أما إيجاب الزكاة على غير المالك ، فبعيد .
الشرط السادس : كمال الملك ، وفي هذا الشرط خلاف يظهر بتفريع
مسائله . فإذا ضل ماله ، أو غصب ، أو سرق ، وتعذر انتزاعه ، أو أودعه فجحد ، أو
وقع في بحر ، ففي وجوب الزكاة فيه ثلاثة طرق . أصحها : أن المسألة على قولين .
أظهرهما وهو الجديد : وجوبها ، والقديم : لا تجب . والطريق الثاني : القطع
بالوجوب ، والثالث : إن عادت بتمامها ، وجبت ، وإلا فلا . فإن قلنا بالطريق
روضة الطالبين — صفحة 49
مساهمون: النووي
ص٤٩