تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
خرجا للقضاء معا ، استحب أن يفترقا من حين الاحرام . فإذا وصلا إلى الموضع الذي أصابها فيه ، فقولان . قال في الجديد : لا تجب المفارقة . وقال في القديم : تجب . فرع ذكرنا في كون القضاء على الفور وجهين . قال القفال : هما جاريان في كل كفارة وجبت بعدوان ، لأن الكفارة في وضع الشرع ، على التراخي كالحج . والكفارة بلا عدوان ، على التراخي قطعا . وأجرى الامام الخلاف في المتعدي بترك الصوم . وقد سبق في كتاب الصوم انقسام قضاء الصوم إلى الفور والتراخي . قال الامام : والمتعدي بترك الصلاة ، لزمه قضاؤها على الفور بلا خلاف . وذكر غيره وجهين . أصحهما : هذا . والثاني : أنها على التراخي . وربما رجحه العراقيون . وأما غير المتعدي ، فالمذهب : أنه لا يلزمه القضاء على الفور ، وبهذا قطع الأصحاب . وفي التهذيب وجه : أنه يلزمه على الفور ، لقوله ( ص ) : فليصلها إذا ذكرها . فرع يجوز للمفرد بأحد النسكين إذا أفسده ، أن يقضيه مع الآخر قارنا ، وأن يتمتع . ويجوز للمتمتع والقارن القضاء على سبيل الافراد . ولا يسقط دم القران بالقضاء على سبيل الافراد . وإذا جامع القارن قبل التحلل الأول ، فسد نسكاه ، وعليه بدنة واحدة ، لاتحاد الاحرام ، ويلزمه دم القران مع البدنة على المذهب ، وبه قطع الجمهور . وقيل : وجهان . ثم إذا اشتغل بقضائهما ، فإن قرن أو تمتع ، فعليه دم آخر ، وإلا ، فقد أشار الشيخ أبو علي إلى خلاف فيه ، ومال إلى أنه لا يجب شئ آخر . قلت : المذهب : وجوب دم آخر إذا أفرد في القضاء ، وبه قطع الجمهور . وممن قطع به ، الشيخ أبو حامد ، والماوردي والمحاملي ، والقاضي أبو الطيب في كتابيه ، والمتولي ، وخلائق آخرون ، وهو مراد الامام الرافعي بقوله في أوائل هذا الفرع : لا يسقط دم القران ، لكنه ناقضه بهذه الحكاية عن أبي علي . والله أعلم .