في ذمته تغليبا لمعنى الغرامة . وضرب يجب بسبب لا على جهة البدل ، ككفارة
الجماع ، واليمين ، والقتل ، والظهار ، ففيها قولان . أظهرهما : يثبت في الذمة
عند العجز ، فمتى قدر على إحدى الخصال ، لزمته . والثاني : لا يثبت .
فصل في الفدية وهي مد من الطعام ، لكل يوم من أيام رمضان . وجنسه
جنس زكاة الفطر . فيعتبر غالب قوت البلد على الأصح . ولا يجزئ الدقيق
والسويق ، كما سبق . ومصرفها ، الفقراء أو المساكين . وكل مد منها ككفارة تامة .
فيجوز صرف عدد منها إلى مسكين واحد ، بخلاف أمداد الكفارة ، فإنه يجب صرف
كل مد منها إلى مسكين ، وتجب الفدية بثلاثة طرق .
الأول : فوات نفس الصوم ، فمن فاته صوم يوم من رمضان ومات قبل قضائه
فله حالان . أحدهما : أن يموت بعد تمكنه من القضاء ، سواء ترك الأداء بعذر أم
بغيره ، فلا بد من تداركه بعد موته . وفي صفة التدارك قولان . الجديد : أنه يطعم
من تركته عن كل يوم مد . والقديم : أنه يجوز لوليه أن يصوم عنه ، ولا يلزمه . فعلى
القديم : لو أمر الولي أجنبيا فصام عنه بأجرة أو بغيرها ، جاز كالحج . ولو استقل به
الأجنبي ، لم يجزه على الأصح . وهل المعتبر على القديم الولاية ، أم مطلق
القرابة ، أم تشترط العصوبة ، أم الإرث ؟ توقف فيه الامام وقال : لا نقل فيه
عندي . قال الرافعي : وإذا فحصت عن نظائره ، وجدت الأشبه اعتبار الإرث .
قلت : المختار ، أن المراد مطلق القرابة . وفي صحيح مسلم : أن
النبي ( ص ) قال : لامرأة تصوم عن أمها وهذا يبطل احتمال العصوبة . والله أعلم .
ولو مات وعليه صلاة أو اعتكاف ، لم يقض عنه وليه ، ولا يسقط عنه