وللمسلمين ، وزيادتها في خير وعافية ، آمين .
وقد أوجب الله شكر نعمه ، ووعد للشاكرين ، فقال تعالى : * ( لئن شكر تم
لأزيدنكم ) * . وقد لحق المسلمين بسبب هذه الحوطة على أملاكهم أنواع من الضرر لا
يمكن التعبير عنها ، وطلب منهم إثبات لا يلزمهم ، فهذه الحوطة لا تحل عند أحد
من علماء المسلمين بل من في يده شئ فهو ملكه ، لا يحل الاعتراض عليه ، ولا
يكلف بإثبات .
وقد اشتهر من سيرة السلطان أنه يجب العمل بالشرع فيوصي نوابه فهو أول من
عمل به ، والمسؤول إطلاق الناس من هذه الحوطة ، والافراج عن جميعهم ،
فأطلقهم أطلقك الله من كل مكروه ، فهم ضعفه ، وفيهم الأيتام والأرامل ،
والمساكين والضعفة ، والصالحون ، وبهم تنصر وتغاث وترزق ، وهم سكان الشام
المبارك ، جيران الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، وسكان ديارهم ، فلهم حرمات
من جهات . ولو رأى السلطان ما يلحق الناس من الشدائد لاشتد حزنه عليهم
وأطلقهم في الحال ولم يؤخرهم ولكن لا تنهى إليه الأمور على جهتها . فبالله أغث
المسلمين يغثك الله ، وارفق بهم يرفق الله بك ، وعجل لهم الافراج قبل وقوع
الأمطار وتلف غلاتهم ، فإن أكثر هم ورثوا هذه الأملاك من أسلافهم ، ولا يمكنهم
تحصيل كتب شراء وقد نهبت كتبهم .
وإذا رفق السلطان بهم حصل له دعاء رسوله صلى الله عليه وسلم لمن رفق بأمته ، ونصره
على أعدائه ، فقد قال تعالى : * ( إن تنصروا الله ينصر كم ) * . ويتوفر له من رعيته
الدعوات ، وتظهر في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( من سن سنة حسنة
فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر
من عمل بها إلى يوم لا قيامة ) .
واسأل الله الكريم أن يوفق السلطان للسنن الحسنة التي يذكر بها إلى يوم
القيامة ، ويحميه من السنن السيئة . فهذه نصيحتنا الواجبة علينا للسلطان ، ونرجو
من فضل الله تعالى أن يلهمه فيها القبول . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وكتب إليه لما رسم ، بأن الفقيه لا يكون منزلا في أكثر من مدرسة واحدة :
روضة الطالبين — صفحة 73
مساهمون: النووي
ص٧٣