مسلما ويقول : ( اللهم اغفر له إن كان مسلما ) .
قلت : الصلاة عليهم دفعة أفضل ، واقتصر عليها الشافعي وجماعة من
الأصحاب . واختلاط الشهداء بغيرهم كاختلاط الكفار . والله أعلم .
فصل : الشهيد لا يغسل ، ولا يصلى عليه ( 1 ) . وقال المزني : يصلى عليه
ولا فرق عندنا بين الرجل والمرأة ، والحر والعبد ، والبالغ والصبي . ثم المراد بترك
الصلاة ، أنها حرام على الصحيح . وعلى الثاني : لا تجب ، لكن تجوز . وأما
الغسل ، فإن أدى إلى إزالة دم الشهادة ، فحرام قطعا ، وإلا فحرام على المذهب .
وقيل كالصلاة . واسم الشهيد قد يخصص في الفقه بمن لا يغسل ولا يصلى عليه ،
وقد يسمى كل مقتول ظلما شهيدا وهو أظهر ، وهو الذي ( 2 ) نص عليه الشافعي رحمه الله
في ( المختصر ) وعلى هذا ، الشهيد نوعان .
أحدهما : من لا يغسل ولا يصلى عليه ، وهو من مات بسبب قتال الكفار حال
قيام القتال ، سواء قتله كافر ، أو أصابه سلاح مسلم خطأ ، أو عاد إليه سلاحه ، أو
سقط عن فرسه ، أو رمحته دابة فمات ، أو وجد قتيلا عند انكشاف الحرب ، ولم
يعلم سبب موته ، سواء كان عليه أثر دم ، أم لا . أما إذا مات في معترك الكفار لا
بسبب القتال ، بل بمرض ، أو فجأة ، فالمذهب أنه ليس بشهيد ، وقيل : على
وجهين . ولو جرح في القتال ومات بعد انقضائه ، فإن قطع بموته من تلك الجراحة
وبقي فيه بعد انقضاء الحرب حياة مستقرة ، فقولان . أظهرهما : ليس بشهيد ،
وسواء في جريان القولين أكل وتكلم وصلى ، أم لا ، طال الزمان أم قصر . وقيل :
إن مات عن قرب ، فقولان ، وإن بقي أياما ، فليس بشهيد قطعا . وأما إذا انقضت