واعلم : أن صوم رمضان في السفر لمن أطاقه ، أفضل من الافطار على
المذهب .
قلت : وترك الجمع أفضل بلا خلاف ، فيصلي كل صلاة في وقتها ، للخروج
من الخلاف ، فإن أبا حنيفة ، وجماعة من التابعين لا يجوزونه . وممن نص على أن
تركه أفضل : الغزالي ، وصاحب ( التتمة ) . قال الغزالي في ( البسيط ) : لا خلاف
أن ترك الجمع أفضل . قال أصحابنا : وإذا جمع ، كانت الصلاتان أداء ، سواء
جمع في وقت الأولى ، أو الثانية . ولنا وجه شاذ في ( الوسيط ) وغيره : أن المؤخرة
تكون قضاء . وغسل الرجل أفضل من مسح الخف ، إلا إذا تركه رغبة عن السنة ، أو
شك في جوازه كما تقدم ومن فروع هذا الكتاب ، لو نوى الكافر ، أو الصبي السفر
إلى مسافة القصر ، ثم أسلم ، وبلغ في أثناء الطريق ، فلهما القصر في بقيته . ولو
نوى مسافران إقامة أربعة أيام ، وأحدهما يعتقد انقطاع القصر بها ، كالشافعي ،
والآخر لا يعتقده كالحنفي ، كره للأول أن يقتدي بالثاني . فإن اقتدى ، صح .
فإذا سلم الامام من ركعتين ، قام المأموم لاتمام صلاته . ولا يجوز القصر في البلد
للخوف ، ولا يقصر الصلاة في الخوف إلى ركعة . وفي حديث ابن عباس في
( مسلم ) : ( فرضت الصلاة في السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة ) معناه : ركعة
مع الامام ، وينفرد المأموم بأخرى . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 505
مساهمون: النووي
ص٥٠٥