فرع : المعروف في المذهب : أنه لا يجوز الجمع بالمرض ، ولا الخوف ،
ولا الوحل . وقال جماعة من أصحابنا : يجوز بالمرض ، والوحل . ممن قاله من
أصحابنا : أبو سليمان الخطابي ، والقاضي حسين ، واستحسنه الروياني . فعلى
هذا ، يستحب أن يراعي الأرفق بنفسه ، فإن كان يحم مثلا في وقت الثانية ، [ قدمها
إلى الأولى بالشرائط المتقدمة ، وإن كان يحم في وقت الأولى ، أخرها إلى
الثانية ] ( 1 ) .
قلت : القول : بجواز الجمع بالمرض ظاهر مختار ( 2 ) . فقد ثبت في
( صحيح مسلم ) ( 3 ) : أن النبي ( ص ) ، ( جمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر ) .
وقد حكى الخطابي ، عن القفا الكبير الشاشي ، عن أبي إسحاق المروزي :
جواز الجمع في الحضر للحاجة من غير اشتراط الخوف ، والمطر ، والمرض ، وبه
قال ابن المنذر من أصحابنا . والله أعلم .
فرع : إذا جمع الظهر والعصر ، صلى سنة الظهر ، ثم سنة العصر ، ثم يأتي
بالفريضتين . وفي جمع العشاء والمغرب ، يصلي الفريضتين ، ثم سنة المغرب ،
ثم سنة العشاء ، ثم الوتر .
قلت : هذا الذي قاله الامام الرافعي في المغرب والعشاء ، صحيح ، وأما في
الظهر والعصر ، فشاذ ضعيف ، والصواب الذي قاله المحققون : أنه يصلي سنة
الظهر التي قبلها ، ثم يصلي الظهر ، ثم العصر ، ثم سنة الظهر التي بعدها ، ثم سنة
العصر . وكيف يصح سنة الظهر التي بعدها ، قبل فعلها ، وقد تقدم أن وقتها يدخل
بفعل الظهر ؟ ! وكذا سنة العصر لا يدخل وقتها إلا بدخول وقت العصر ، ولا يدخل
وقت العصر المجموعة إلى الظهر ، إلا بفعل الظهر الصحيحة . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 503
مساهمون: النووي
ص٥٠٣