الإصطخري ، وأبو علي الثقفي : يجوز الجمع وإن طال الفصل بين الصلاتين ما لم
يخرج وقت الأولى . وحكى عن نصه في ( الام ) : أنه إذا صلى المغرب في بيته بنية
الجمع ، وأتى المسجد فصلى العشاء ، جاز . والمعروف : اشتراط الموالاة ، فلا
يجوز الفصل الطويل ، ولا يضر اليسير . قال الصيدلاني : حد أصحابنا اليسير بقدر
الإقامة . والأصح ما قاله العراقيون : أن الرجوع في الفصل إلى العادة . وقد تقتضي
العادة احتمال زيادة على قدر الإقامة ، ويدل عليه أن جمهور الأصحاب ، جوزوا
الجمع بين الصلاتين بالتيمم ، وقالوا : لا يضر الفصل بينهما بالطلب والتيمم ، لكن
يخفف الطلب . ومنع أبو إسحاق المروزي جمع المتيمم للفصل بالطلب . ومتى
طال الفصل ، امتنع ضم الثانية إلى الأولى ، ويتعين تأخيرها إلى وقتها ، سواء طال
بعذر ، كالسهو ، والاغماء ، أو بغيره . ولو جمع فتذكر بعد فراغه منهما أنه ترك
ركنا من الأولى ، بطلتا جميعا ، وله إعادتهما جامعا . ولو تذكر تركه من الثانية ، فإن
قرب الفصل تدارك ومضت الصلاتان على الصحة . وإن طال ، بطلت الثانية ، وتعذر
الجمع لطول الفصل بالثانية الباطلة ، فيعيدها في وقتها . فلو لم يدر أنه ترك من
الأولى ، أم من الثانية ، لزمه إعادتهما لاحتمال الترك من الأولى . ولا يجوز الجمع
على المشهور . وفي قول شاذ : يجوز كما لو أقيمت جمعتان في بلد ، ولم يعلم
السابقة منهما ، يجوز إعادة الجمعة في قول . هذا كله إذا جمع في وقت الأولى ،
فلو جمع في وقت الثانية ، لم يشترط الترتيب ولا الموالاة ، ولا نية الجمع حال
الصلاة على الصحيح . وتشترط الثلاثة على الثاني ، فعلى الاشتراط ، لو أخل
بواحد منها ، صارت الأولى قضاء ، فلا يجوز قصرها إن لم نجوز قصر القضاء . قال
الأصحاب : ويجب أن ينوي في وقت الأولى كون التأخير بنية الجمع . فلو أخر بغير
نية حتى خرج الوقت ، أو ضاق بحيث لم يبق منه ما تكون الصلاة فيه أداء ، عصى ،
وصارت الأولى قضاء . فرع : إذا جمع تقديما ، فصار في أثناء الأولى أو قبل الشروع في الثانية
مقيما بنية الإقامة ، أو وصول السفينة دار الإقامة ، بطل الجمع ، فيتعين تأخير الثانية
إلى وقتها ، وأما الأولى فصحيحة . فلو صار مقيما في أثناء الثانية ، فوجهان .
روضة الطالبين — صفحة 500
مساهمون: النووي
ص٥٠٠