واحدة من الأولى ، وثنتان من الثانية ، وثنتان من الرابعة . وقد يحصل ركعة فقط
بأن يترك سجدة من الأولى ، وثنتين من الثانية ، وثنتين من الثالثة . فإن أشكل ، لزمه
ثلاث ركعات . وقال في ( المهذب ) : يلزمه سجدتان ، وركعتان ، وهو غلط . ولو
ترك ست سجدات ، حصل ركعة فقط . وإن ترك سبعا ، حصل ركعة إلا سجدة .
وإن ترك ثمانيا ، حصل ركعة إلا سجدتين . ثم هذا الحكم يطرد لو تذكر السهو في
المسائل المذكورة بعد السلام ، ولم يطل الفصل . فإن طال ، وجب الاستئناف ،
ويسجد للسهو في جميع مسائل الفصل . ويمكن عدها من قسم ترك المأمور - لان الترتيب مأمور به ، فتركه عمدا مبطل ، فسهوه يقتضي السجود - ومن ارتكاب
المنهي ، لأنه إذا ترك الترتيب ، فقد زاد في الأفعال ، والأركان .
فرع : تقدم أن فوات التشهد الأول يقتضي سجود السهو . فإذا نهض من
الركعة الثانية ناسيا للتشهد ، أو جلس ، ولم يقرأ التشهد ، ونهض ناسيا ، ثم تذكر ،
فتارة يتذكر بعد الانتصاب قائما ، وتارة قبله . فإن كان بعده ، لم تجز العودة إلى
القعود على الصحيح المعروف . وفي وجه : يجوز العود ما لم يشرع في القراءة .
والأولى : أن لا يعود . وهذا الوجه : شاذ منكر . فعلى الصحيح : إن عاد متعمدا
عالما بتحريمه ، بطلت صلاته . وإن عاد ناسيا ، لم تبطل ، وعليه أن يقوم عند تذكره
ويسجد للسهو . وإن عاد جاهلا بتحريمه ، فالأصح : أنه كالناسي . والثاني :
كالعامد . هذا حكم المنفرد . والامام في معناه ، فلا يرجع بعد الانتصاب . ولا
يجوز للمأموم أن يتخلف للتشهد . فإن فعل ، بطلت صلاته . فإن نوى مفارقته
ليتشهد ، جاز وكان مفارقا بعذر . ولو انتصب مع الامام ، فعاد الامام ، لم يجز
للمأموم العود ، بل ينوي مفارقته . وهل يجوز أن ينتظره قائما حملا على أنه عاد
ناسيا ؟ وجهان سبق مثلهما في التنحنح .
قلت : فإن عاد المأموم مع الامام ، عالما بالتحريم ، بطلت صلاته . وإن عاد
ناسيا ، أو جاهلا ، لم تبطل . ولو قعد المأموم ، فانتصب الامام ثم عاد ، لزم
المأموم القيام ، لأنه توجه عليه بانتصاب الامام . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 410
مساهمون: النووي
ص٤١٠