يجتهد ، بشرط عدالة المخبر ، يستوي فيه الرجل والمرأة والعبد . ولا يقبل كافر
قطعا ، ولا فاسق ، ولا صبي ، ولا مميز على الصحيح فيهما . ثم قد يكون الخبر
صحيح ( 1 ) صرح لفظ ، وقد يكون دلالة ، كالمحراب المعتمد . وسواء في العمل
بالخبر ، أهل الاجتهاد وغيرهم . حتى الأعمى ، يعتمد المحراب إذا عرفه باللمس
حيث يعتمده البصير ، وكذا البصير في الظلمة . وقال صاحب ( العدة ) : إنما يعتمد
الأعمى على المس ، في محراب رآه قبل العمى . فإن لم يكن شاهده ، لم
يعتمده . ولو اشتبه عليه مواضع لمسها ، فلا شك أنه يصبر ، حتى يخبره غيره
صريحا . فإن خاف فوت الوقت ، صلى على حسب حاله ، وأعاد . هذا كله ، إذا
وجد من يخبره عن علم ، وهو ممن يعتمد قوله . أما إذا لم يجد العاجز من يخبره ،
فتارة يقدر على الاجتهاد ، وتارة لا يقدر . فإن قدر ، لزمه ، واستقبل ما ظنه القبلة . ولا
يصح الاجتهاد إلا بأدلة القبلة . وهي كثيرة فيها كتب مصنفة . وأضعفها ، الرياح ،
لاختلافها . وأقواها ، القطب ، وهو نجم صغير في بنات نعش الصغرى ، بين
الفرقدين والجدي ، إذا جعله الواقف خلف أذنه اليمنى ، كان مستقبلا القبلة ، إن
كان بناحية الكوفة ( 2 ) ، وبغداد ( 3 ) ، وهمدان ، وقزوين ( 4 ) ، وطبرستان ، وجرجان ،
وما والاها ( 5 ) .
وليس للقادر على الاجتهاد ، تقليد غيره . فإن فعل ، وجب قضاء الصلاة .
وسواء خاف خروج الوقت ، أم لم يخفه . لكن إن ضاق الوقت ، صلى كيف كان ،
روضة الطالبين — صفحة 326
مساهمون: النووي
ص٣٢٦