الكوكب في المشرق ، ويحتمل المغرب . لكن يعرف الصواب على قرب ، فإنه
يرتفع ، فيعلم أنه مشرق ، أو ينحط ، فيعلم أنه مغرب ، ويعرف به القبلة . وقد
يعجز عن ذلك بأن يطبق الغيم عقب الكوكب .
فرع في المطلوب بالاجتهاد : قولان . أحدهما : جهة الكعبة .
وأظهرهما : عينها . اتفق العراقيون والقفال على تصحيحه . ولو ظهر الخطأ في
التيامن ، أو التياسر ، فإن كان ظهوره بالاجتهاد ، وظهر بعد الفراغ ، لم يؤثر قطعا .
وإن كان في أثنائها ، انحرف ، وأتمها قطعا . وإن كان ظهور باليقين ، وقلنا :
الفرض جهة الكعبة ، فكذلك . وإن قلنا : عينها ، ففي وجوب الإعادة بعد الفراغ ،
والاستئناف في الأثناء ، القولان . قال صاحب ( التهذيب ) وغيره : ولا يستيقن
الخطأ في الانحراف مع البعد عن مكة ، وإنما يظن . ومع القرب يمكن التيقن ،
والظن . وهذا كله كالتوسط بين اختلاف أطلقه أصحابنا العراقيون : أنه هل يتيقن
الخطأ في الانحراف من غير معاينة الكعبة ، من غير فرق بين القرب من مكة والبعد ؟
فقالوا : قال الشافعي رحمه الله : لا يتصور إلا بالمعاينة . وقال بعض الأصحاب :
يتصور .
فرع : إذا صلى باجتهاد ، ثم أراد فريضة أخرى ، حاضرة ، أو فائتة ، وجب
إعادة الاجتهاد على الأصح ( 1 ) . ثم قيل الوجهان ، إذا لم يفارق موضعه . فإن
فارقه وجب إعادته قطعا ، كالتيمم . ولكن الفرق ظاهر ، ولا يحتاج إلى تجديد
الاجتهاد للنافلة قطعا ولو رأى اجتهاد رجلين إلى جهتين ، عمل كل باجتهاده ، ولا
يقتدي بصاحبه . ولو اجتهد جماعة ، واتفق اجتهادهم فأمهم أحدهم ، ثم تغير
اجتهاد مأموم ، لزمه المفارقة ، وينحرف إلى الجهة الثانية . وهل له البناء ، أم عليه
الاستئناف ؟ فيه الخلاف المتقدم في تغير الاجتهاد في أثناء الصلاة ، وهل هو مفارق
بعذر ، أو بغير عذر لتركه كمال البحث ؟ وجهان .
قلت : الأصح : الأول . والله أعلم .
ولو تغير اجتهاد الامام ، انحرف إلى الجهة الثانية ، بانيا أو مستأنفا ، على