بل استمر الدم في الدور الأول من الخمسة الثانية ، فوجهان . قال أبو إسحاق : لا
تحيض ( 1 ) في هذا الشهر ، فإذا جاء الشهر الثاني ، ابتدأت منه دورها القديم حيضا
وطهرا . والصحيح ، قول الجمهور : أنا نحيضها خمسة من ابتداء الدم المبتدئ من
الخمسة الثانية ، ثم إن أثبتنا العادة بمرة ، حكمنا بالطهر ثلاثين ، وأقمنا عليه الدور
أبدا . وإن لم نثبتها بمرة ، فوجهان . أصحهما : أن خمسة وعشرين بعدها طهر ،
لأنه المتكرر . والثاني : أن طهرها باقي الشهر لا غير ، وتحيض الخمسة الأولى من
الشهر الثاني ، وتراعي عادتها القديمة قدرا ووقتا . ولو رأت الخمسة الثانية دما ،
وانقطع ، وطهرت بقية الشهر ، وعاد الدم في أول الشهر ، فقد صار دورها خمسة
وعشرين ، فإن تكرر ذلك ، بأن رأت الخمسة الأولى من الشهر بعده دما وطهرت
عشرين ، وهكذا مرارا ، ثم استحيضت ، ردت إليه . وإن لم يتكرر ، بأن رأت
الخمسة الأولى ، فاستمر ، فالخمسة الأولى حيض بلا خلاف . وأما الطهر ، فإن
أثبتنا العادة بمرة ، فهو عشرون ، وإلا فخمسة وعشرون . ولو كانت بحالها ، فطهرت
بعد خمستها المعهودة عشرين ، وعاد الدم في الخمسة الأخيرة ، فقد تغير وقت
حيضها بالتقدم ، وصار دورها خمسة وعشرين ، فإن تكرر الدور ، بأن رأت الخمسة
الأخيرة دما ، وانقطع ، وطهرت عشرين ، وهكذا مرارا ، ثم استحيضت ، ردت
إليه . وإن لم يتكرر ، بل استمر الدم العائد ، فأربعة أوجه في هذا ونظائره .
أصحها : تحيض خمسة من أوله ، وتطهر عشرين ، وهكذا أبدا . والثاني : تحيض
خمسة ، وتطهر خمسة وعشرين . والثالث : تحيض عشرة منه ، وتطهر خمسة
وعشرين ، ثم تحافظ على الدور القديم ، والرابع : أن الخمسة الأخيرة استحاضة .
وتحيض من أول الشهر خمسة ، وتطهر خمسة وعشرين على عادتها القديمة . ولو
كانت بحالها ، وحاضت خمستها ، وطهرت أربعة عشر يوما ، ثم عاد الدم ،
واستمر ، فأربعة أوجه . أصحها : أن يوما من أول الدم العائد ، استحاضة ، تكميلا
للطهر . وخمسة بعده حيض ، وخمسة عشر طهر ، وصار دورها عشرين . والثاني :
أن اليوم الأول استحاضة ، والعشرة الباقية من الشهر مع خمسة من الشهر بعده
حيض ، ثم تطهر خمسة وعشرين ، وتحافظ على دورها القديم . والثالث : أن اليوم
روضة الطالبين — صفحة 261
مساهمون: النووي
ص٢٦١