الأول ، ويتعين الثاني للبطلان . والثاني : قول ابن القاص ( 1 ) : لا يصح له إلا التي
أم فيها . والثالث : قول أبي إسحاق المروزي ( 2 ) : تصح التي أم فيها . والاقتداء
الأول إن اقتصر عليه . فان اقتدى ثانيا ، بطلا جميعا . وإن زادت الآنية
والمجتهدون ، أو سمع من الرجال صوت حدث ، فتناكروه ، فحكم كله خارج على
ما ذكرته ، وقد أوضحت كل هذا بأمثلته وأدلته في شرحي ( المهذب ) و ( التنبيه ) .
وقد ذكر الرافعي رحمه الله المسألة في باب ( صفة الأئمة ) وهذا الموضع
أنسب . ولو وجد قطعة لحم ملقاة ، فإن كان في البلد مجوس ومسلمون ، فنجسة ،
فإن تمحض المسلمون ، فان كانت في خرقة ، أو مكتل ، فطاهرة ، وإن كانت ملقاة
مكشوفة ، فنجسة . ولو اشتبهت ميتة بمذكيات بلد ، أو إناء بول بأواني بلد ، فله
أخذ بعضها بالاجتهاد بلا خلاف ، وإلى أي حد ينتهي ؟ فيه وجهان مذكوران في
( البحر ) أصحهما إلى أن يبقى واحد . والثاني : إلى أن يبقى قدر لو كان الاختلاط به
ابتداء ، منع الجواز ( 3 ) . ولو كان له دنان فيهما مائع ، فاغترف منهما في إناء ، فرأى
فيه فأرة لا يدرى من أيهما هي ، تحرى ، فان ظهر له أنها من أحدهما بعينه ، فإن
كان اغترف بمغرفتين ، فالآخر طاهر ، وإن كان بمغرفة ، فإن ظهر بالاجتهاد أن الفأرة
في الثاني ، فالأول على طهارته ، وإلا ، فهما نجسان . وقد أكثرت الزيادة في هذا
الباب لمسيس الحاجة إليها ، فبقيت منه بقايا حذفتها كراهة كثرة الإطالة . والله
أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 150
مساهمون: النووي
ص١٥٠