وثالثة . وأما العينية : فلا بد من محاولة إزالة ما وجد منها من طعم ، ولون ، وريح ،
فان فعل ذلك فبقي ( 1 ) طعم ، لم يطهر ، وإن بقي اللون وحده وهو سهل الإزالة ، لم
يطهر . وإن كان عسرها ، كدم الحيض يصيب الثوب ، وربما لا يزول بعد المبالغة ،
والاستعانة بالحت والقرص ، طهر . وفيه وجه شاذ أنه لا يطهر ، والحت والقرص
ليسا بشرط ، بل مستحبان عند الجمهور ، وقيل : هما شرط ، وإن بقيت الرائحة
وحدها وهي عسرة الإزالة ، كرائحة الخمر ، فقولان . وقيل : وجهان . أظهرهما
يطهر . وإن بقي اللون والرائحة معا ، لم يطهر على الصحيح ، ثم الصحيح الذي
قاله الجمهور ، إن ما ( 2 ) حكمنا بطهارته مع بقاء لون أو رائحة ، فهو طاهر حقيقة ،
ويحتمل أنه نجس معفو عنه .
وقد أشار إليه في ( التتمة ) ثم بعد زوال العين يسن غسله ، ثانية ، وثالثة ، ولا
يشترط في حصول الطهارة عصر الثوب على الأصح ، بناء على طهارة الغسالة . وإن
قلنا بالضعيف : إن العصر شرط ، قام مقامه الجفاف على الأصح ، لأنه أبلغ في
زوال الماء .
فرع : ما ذكرناه من طهارة المحل بالعصر أو دونه : هو فيما إذا ورد الماء
على المحل ، أما إذا ورد الماء المحل النجس ، كالثوب يغمس في إجانة فيها ماء
ويغسل فيها ، ففيه وجهان : الصحيح الذي قاله الأكثرون : لا يطهر ، وقال ابن
سريج ( 3 ) : يطهر ، ولو ألقته الريح فيه والماء دون قلتين ، نجس الماء أيضا بلا
خلاف .
فرع : إذا أصاب الأرض بول فصب عليها ماء غمره واستهلك فيه ، طهرت
بعد نضوب الماء ، وقبله وجهان . إن قلنا : العصر لا يجب ، طهرت . وإن قلنا :
روضة الطالبين — صفحة 138
مساهمون: النووي
ص١٣٨