المصدوق صلى الله عليه وسلم قد أخبر خبرها .
فلما رأتها قريش كالذي قال أبو طالب قالوا : والله إن كان هذا قط إلا
سحرا عن صاحبكم ، فارتكسوا وعادوا لشر ما كانوا عليه من كفرهم والشدة
على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين والقيام بما تعاهدوا عليه .
فقال أولئك النفر من بني عبد المطلب : إن أولى بالكذب والسحر غيرنا
فكيف ترون وإنا نعلم أن الذي اجتمعتم عليه من قطيعتنا أقرب إلى الجبت
والسحر من أمرنا ، ولولا أنكم اجتمعتم على السحر لم تفسد صحيفتكم وهي في
أيديكم طمس الله ما فيها من اسم له . وما كان من بغي تركه أفنحن السحرة أم
أنتم ؟
فقال النفر من بني عبد مناف وبني قصي ورجال من قريش ولدتهم نساء
من بني هاشم منهم أبو البختري والمطعم بن عدي وزهير بن أبي أمية بن المغيرة ( 1 ) وزمعة بن الأسود وهشام بن عمرو ، وكانت الصحيفة عنده في رجال من أشرافهم
ووجوههم : نحن براء مما في هذه الصحيفة .
فقال أبو جهل : هذا أمر قضي بليل .
قال موسى بن عقبة : فلما أفسد الله صحيفة مكرهم ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
ورهطه فعاشروا ( 2 ) وخالطوا الناس ( 2 ) .
هامش
( 1 ) - المغيرة بن زمعة .
( 2 ) - في نسخة : فعاشوا .
( 3 ) - راجع تاريخ الذهبي : 1 / 221 ، وتاريخ اليعقوبي : 2 / 31 ، ولوامع أنوار الكوكب
الدري : 1 / 149 ، والطبقات الكبرى : 1 / 263 .