وقال ابن عقبة : واجتمعت قريش في مكرها أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
رسول الله صلى الله عليه وسلم شعبهم ويمنعوه ممن أراد قتله ، فاجتمعوا على ذلك مسلمهم
وكافرهم ، فمنهم من فعله حمية ، ومنهم من فعله إيمانا ويقينا .
فلما عرفت قريش أن القوم منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمع المشركون من
قريش وأجمع رأيهم : ألا يجالسوهم ، ولا يبايعوهم ، ولا يدخلوا بيوتهم حتى
يسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتل ، وكتبوا في مكرهم صحيفة وعهودا مواثيق : أن لا
يقبلوا من بني هاشم أبدا صلحا ، ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموه للقتل .
فلبث بنو هاشم في شعبهم ثلاث سنين واشتد عليهم البلاء والجهد وقطعوا
عنهم الأسواق فلا تركوا طعاما يقدم مكة ولا بيعا إلا بادروهم إليه فاشتروه ،
يريدون بذلك أن يدركوا سفك دم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) .
وذكر ابن إسحاق القصة في دخولهم الشعب ، وما بلغوا من الجهد الشديد
حتى كان يسمع أصوات صبيانهم يتضاغون من وراء الشعب من الجوع ، حتى كره
عامة قريش ما أصابهم وأظهروا كراهتهم لصحيفتهم الظالمة .
قال موسى بن عقبة : فلما كان رأس ثلاث سنين تلاوم رجال من بني عبد
مناف ومن بني قصي ، ورجال سواهم من قريش قد ولدتهم نساء من بني هاشم ،
ورأوا أنهم قد قطعوا الرحم واستخفوا بالحق ، وأجمع أمرهم من ليلتهم على نقض
ما تعاهدوا عليه من الغدر والبراءة منه ، وبعث الله عز وجل على صحيفتهم التي
هامش
( 1 ) - راجع الطبقات الكبرى : 1 / 162 ذكر حصر قريش رسول الله ، وسيرة ابن هشا م : 1 /
296 ، وتاريخ ابن كثير : 1 / 504 .