دلالة واضحة على أنه غير قاصد الكفر ولا منشرح صدره به . وقال الإمام
القرطبي : " أجمع أهل العلم على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه
القتل أنه لا إثم عليه إن كفر وقلبه مطمئن بالإيمان " .
وقال بعض العلماء نظما :
يرتد عن إسلامه من انتهك * حرمة ذي العرش ورسل وملك
وشرط قصد الكفر من ينتهك * على الصحيح مذهب لا يسلك
وشددوا تأديب مفت أخبرا * بعدم الكفر لمن قد كفرا
بل ذا من الكفر عليه يرهب * إذا لازم المذهب قيل مذهب
وكل ذلك مما يبطل هذا الرأي الشاذ المدون في كتاب " فقه السنة " ، فتنبه
أخي المؤمن لذلك ولا تغفل عنه .
ومن الألفاظ الكفرية التي يتناقلها بعض الناس : أن يقول إنسان مسلم لمسلم
آخر دون أن يقترف أمرا يوجب الكفر والارتداد : يا كافر . قال الإمام النووي
في " الروضة " ( 10 / 65 ) : " قال المتولي : ولو قال المسلم - لمسلم - يا كافر بلا
تأويل : كفر ، لأنه سمى الإسلام كفرا ، والعزم على الكفر في المستقبل كفر في
الحال " .
ومثال ذلك أن يقول شخص لآخر وقد غضب منه : هل تريدني أن أكفر
لك الآن ؟ ! أو إذا لم تسكت سأكفر ، أو قال : إذا لم يفعل لي الله كذا في السنة
الآتية أو في الشهر القادم سأكفر ، أو أصابته مصيبة فجعل يخاطب السماء أو غير
السماء كأنه يخاطب الله ويقول : لماذا فعلت بي كذا ، أو هل أعجبك أنك فعلت
بي كذا ، أو سأكفر بك إذ فعلت بي كذا ، وقد حصل هذا فعلا من بعض
الناس ، وهذا كله كفر وردة يخرج من الملة .
قال الإمام النووي : " وكذا التعليق بأمر مستقبل ، كقوله إن هلك مالي أو
ولدي تهودت أو تنصرت . قال : والرضى بالكفر كفر ، حتى لو سأله كافر أن
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 696
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٦٩٦