كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان " الذي رواه البخاري ( 13 / 5 ) ومسلم ( 3 / 1470 )
فليس فيه دليل على عدم الخروج إلا بكفر وذلك لأن لفظة " كفرا بواحا " التي
فيه من تصرف الرواة ومن تلاعب بني أمية بالأحاديث النبوية ! ! وقد رواه الثقات
بلفظ : " معصية بواحا " [ أنظر صحيح ابن حبان 10 / 429 ] وبلفظ " ما لم يأمروك
بإثم بواحا " [ أنظر مسند أحمد 5 / 321 ] قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " ( 13 / 8 ) :
[ قوله ( وأن لا ننازع الأمر أهله ) أي الملك والإمارة ، زاد أحمد من طريق
عمير بن هانئ عن جنادة ، وإن رأيت أن لك - أي وإن اعتقدت أن لك - في
الأمر حقا فلا تعمل بذلك الظن بل اسمع وأطع إلى أن يصل إليك بغير خروج
عن الطاعة " ، زاد في رواية حبان أبي النضر عن جنادة عند ابن حبان وأحمد ،
" وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك " وزاد في رواية الوليد بن عبادة عن أبيه " وأن
نقوم بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم " ( 378 ) وسيأتي في كتاب الأحكام .
قوله ( إلا أن تروا كفرا بواحا ) بموحدة ومهملة ، قال الخطابي : معنى قوله
بواحا يريد ظاهرا باديا من قولهم : باح بالشئ يبوح به بوحا وبواحا إذا أذاعه
وأظهره ، وأنكر ثابت في الدلائل بواحا وقال : إنما يجوز بوحا بسكون الواو وبواحا
هامش
( 378 ) يلاحظ تضارب معافي هذه المتون فبعضها ينص على السكوت وإن " أكلوا مالك
وضربوا ظهرك " وبالتالي إقناع معتقد صحتها بأن مأكول المال ومضروب الظهر في
طاعة ! ! وأن ضاربه وآكل ماله واجب الطاعة ! ! وبعضها يقول : " وأن نقوم بالحق
حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم " كما ترى يثبت تلاعب أصابع بني أمية الخفية
بالسنة النبوية الشريفة لتوطيد ملكهم والأمن من الخروج عليهم ، ويجل سيد الخلق
سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن ينطق بهذه الأفكار المتضاربة بعدما قال " لا
طاعة لمخلوق في معصية الخالق " انقيادا لقول الله تعالى ( لا تجد قوما يؤمنون بالله
واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) . ومحاولات الشراح في التأليف بين هذه
الروايات المتضاربة هو لعدم إدراكهم لهذا الأمر وكذا لتلاعب بني أمية بالروايات
الحديثية ووضعهم بها ما يوافق أهواءهم .