قال الحافظ الذهبي في " تاريخ الإسلام " ( 5 / 294 ) :
[ وقال الأعمش : كتب أنس بن مالك إلى عبد الملك بن مروان ، يعني لما
آذاه الحجاج : إني خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين ، والله لو أن النصارى أدركوا
رجلا خدم نبيهم لأكرموه .
وقال جعفر بن سليمان : ثنا علي بن زيد قال : كنت بالقصر ، والحجاج
يعرض الناس ليالي ابن الأشعث ، فجاء أنس بن مالك ، فقال [ الحجاج ] : يا
خبيث جوال في الفتن ، مرة مع علي ، ومرة مع ابن الزبير ، ومرة مع ابن
الأشعث ، أما والذي نفسي بيده لأستاصلنك كما تستأصل الصمغة ،
ولأجردنك كما يجرد الضب . قال : يقول أنس : من يعني الأمير ؟ قال : إياك
أعني ، أصم الله سمعك ، فاسترجع أنس وشغل الحجاج ، وخرج أنس ،
فتبعناه إلى الرحبة ، فقال : لولا أني ذكرت ولدي وخشيته عليهم بعدي لكلمته
بكلام لا يستحييني بعده أبدا .
وقال عبد الله بن سالم الأشعري ، عن أزهر بن عبد الله قال : كنت في الخيل
الذين بيتوا أنس بن مالك ، وكان فيمن يؤلب على الحجاج ، وكان مع
عبد الرحمن بن الأشعث ، فأتوا به الحجاج ، فوسم في يده : " عتيق الحجاج " ] .
وأما الإمام التقي العادل المقسط فهو واجب الطاعة وإن صدرت منه
الهفوة ( 377 ) لقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر
منكم ، فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم
الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) النساء : 59 .
قال الحافظ ابن جرير الطبري السلفي في تفسيره ( 5 / 150 ) : " يعني بذلك جل
هامش
( 377 ) دليل قولنا ( لأن صدرت منه هفوة ) قوله صلى الله عليه وسلم : " من رأى من أميره شيئا يكرهه
فليصبر " رواه البخاري ( 13 / 121 ) ومسلم ( 3 / 1477 ) من حديث ابن عباس رضي الله
عنهما ولقول الصديق ( أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي
عليكم ) .