ثناؤه : فإن اختلفتم أيها المؤمنون في شئ من أمر دينكم أنتم فيما بينكم أو أنتم
وولاة أمركم فاشتجرتم فيه فردوه إلى الله " ا ه ففيه بيان جواز الاختلاف بين الرعية
وبين الرعاة ووجوب الاحتكام في ذلك إلى الله ورسوله .
ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح : " السمع
والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ، ما لم يؤمر بمعصية ، فإذا أمر بمعصية
فلا سمع ولا طاعة " رواه البخاري ( 13 / 121 ) من حديث ابن عمر وقد عقد
البخاري بابا هناك سماه : " باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية " .
وأما حديث سيدنا أنس مرفوعا " اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد
حبشي كان رأسه زبيبة " الذي رواه البخاري ( 1 / 184 ) فمقيد بكون هذا العبد يقود
الأمة بكتاب الله تعالى كما جاء في رواية صحيحة في صحيح مسلم ( 3 / 1468 ) عن
يحيى بن الحصين قال سمعت جدتي تحدث أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة
الوداع يقول : " إن أمر عليكم عبد مجدع أسود يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له
وأطيعوا " قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " ( 2 / 187 ) في شرح حديث أنس هذا :
" واستدل به على المنع من القيام على السلاطين وإن جاروا لأن القيام عليهم
يفضي غالبا إلى أشد مما ينكر عليهم ، ووجه الدلالة منه أنه أمر بطاعة العبد
الحبشي والإمامة العظمى إنما تكون بالاستحقاق في قريش فيكون غيرهم متغلبا ،
فإذا أمر بطاعته استلزم النهي عن مخالفته والقيام عليه . ورده ابن الجوزي بأن المراد
بالعامل هنا من يستعمله الإمام لا من يلي الإمامة العظمى ، وبأن المراد بالطاعة
فيما وافق الحق انتهى " .
قلت : وما قاله ابن الجوزي هو الصواب وما قبله خطأ مضاد للدليل
الصحيح الثابت في الكتاب والسنة .
وأما حديث سيدنا عبادة الذي فيه " بايعنا النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في
منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله ، إلا أن تروا
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 640
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٦٤٠