وقال تعالى : ( وقالت اليهود عزيز ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله
ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى
يؤفكون ) التوبة : 30 .
فهذه الآيات واضحة في أن هاتين الفرقتين اختلفتا وكل منهما على ضلالة
وكفر .
وقد يختلف اثنان فيكون أحدهما مصيبا على هدى والآخر مخطئا على ضلالة ،
قال الله تعالى : ( ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم
البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ) البقرة : 253 . فتبين من هذا
أن المختلفين في أمر قد يكون أحدهما أو أحد الفريقين على ضلالة والآخر على
هدى ، ومن هذا الباب ما وقع بين بعض الصحابة وما وقع بين سيدنا علي رضوان
الله عليه ومن معه من الصحابة الكرام وبين معاوية وحزبه ، وقد أجمع أهل الحق
على أن معاوية وحزبه بغاة لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم " عمار تقتله الفئة
الباغية ، عمار يدعوهم إلى الله ، ويدعونه إلى النار " رواه البخاري ( 6 / 30 ) بهذا
اللفظ ومسلم ( 4 / 2235 - 2236 ) مختصرا وهو عند البخاري في موضع آخر في الصحيح
( 1 / 541 ) بلفظ : " يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار " ، وهذه المسألة مشروحة
في بابها .
وقد يختلف اثنان فيكون كل منهما على صواب وهدى - سواء كان خلافهما
خلاف تضاد أو تنوع ( 369 ) - قال الله تعالى : ( فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا
فيه من الحق بإذنه ) البقرة : 213 .
وتقدمت الأحاديث الصحيحة في إقرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم
للمختلفين في صلاة العصر وكذا في القراءة عندما قال : " كلاكما محسن " .
هامش
( 369 ) علي رأي من يقول بأن الخلاف علي نوعين : الأول خلاف تضاد : كتحريم شئ في
نص مقابل تحليله في نص آخر ، وخلاف تنوع : مثل الأخذ بأي صيغة من صيغ
التشهد الواردة عنه صلى الله عليه وسلم لأنها متنوعة في الألفاظ .