والسماء والأرض والأكوان والعوالم مخلوقة لله تعالى وهو منزه عن الحلول فيها
و ( لله ما في السماوات وما في الأرض ) والدليل على أن الله كلم سيدنا موسى
في الوادي مع تنزيهنا لله تعالى عن أن يكون في الوادي قوله تعالى ( فلما أتاها
نودي يا موسى * إني أنا ربك فخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى * وأنا
اخترتك فاستمع لما يوحى * إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة
لذكري ) طه : 11 - 14 .
فانظروا كيف خاطبه سبحانه وفرض عليه الصلاة أي - سيدنا موسى - في
الأرض ! ! كما خاطب سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم وفرض عليه الصلاة وهو في السماء أو
فوقها ! ! فكما أنه منزه عن أن يكون في الأرض فهو منزه أيضا عن أن يكون في
السماء وكذا في البقعة التي خاطب سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم فيها ! !
وقال تعالى أيضا ( فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب
الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من
النار لعلكم تصطلون * فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة
من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين * وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز
كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين ) .
فهذه الآية فيها قرائن كثيرة يوهم ظاهرها على أن الله تعالى كان في تلك البقعة
عندما كلم سيدنا موسى والسياق يفيد ذلك مع أننا نؤوله ولا نقول بظاهره ! !
فأولا : نحن ننزه الله تعالى أن يكون نارا ! ! لأن سيدنا موسى رأى نارا فذهب
إليها فكلمه الحق سبحانه فهو كليم الله باتفاق ! !
وثانيا : ننزه الله تعالى أن يكون بجانب الطور ! ! أي ننزهه أن يكون قد حل
في منطقة في الأرض .
وثالثا : ننزهه سبحانه عن أن يكون في شاطئ الواد الأيمن ! ! وفي البقعة
المباركة وعن أن يكون في الشجرة ! !
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 602
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٦٠٢