نزه إلهك أن يرى كي تعرفه أتراك تعرفه وتثبت ذي الصفة
ثم يقول فيها :
رمزت عن تجسيمه ونصبته * غرضا لعينك من وراء البلكفه
وأحلت كيف وما وأين وشبهها * وعبدت ذاتا بالحجاب مكنفه
هذا التناقض في اعتقادك شاهد * يقضي عليك بأن دينك عجرفه
إن كنت تعقل ما تراه فهذه * ماهية محدودة متوقفه
أولست تعقله فأنت مخلط * درك ولا درك فأين المعرفة
[ أنظر ديوانه ص 252 ] .
والله الهادي .
[ فائدة ] : وأما قوله تعالى ( ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى *
عندها جنة المأوى * إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى * لقد
رأى من آيات ربه الكبرى ) سورة النجم : 18 فمعناه أنه صلى الله عليه وآله وسلم
رأى سيدنا جبريل على خلقته الأصلية التي خلقه الله تعالى عليها مرة أخرى وهي
الثانية ليلة الإسراء عند سدرة المنتهى ، وكان قد رآه المرة الأولى في أوائل البعثة
في مكة وقد سد الأفق وله ستمائة جناح . فالمرة الثانية كانت عند سدرة المنتهى ،
ولذلك قال الله تعالى في هذه الآيات الكريمة ( لقد رأى من آيات ربه الكبرى )
ولم يقل رأى الله وإنما قال رأى من آيات الله وسيدنا جبريل بهذه الصورة من آيات
الله تعالى الكبرى .
روى البخاري ( 6 / 313 ) ومسلم ( 1 / 159 ) وابن جرير الطبري في تفسيره
( 13 / 27 / 50 ) واللفظ لمسلم والطبري عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت
في آية ( ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى ) :
[ أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " إنما هو جبريل .
لم أره على صورة التي خلق عليها غير هاتين المرتين . رأيته منهبطا من السماء
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 589
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٥٨٩