دون تشبيه المرئي سبحانه وتعالى ] ا ه وما بين القوسين ( ) من توضيحات
وزياداتي .
ثم قال الحافظ :
[ قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة : . . . وفي عطف الشمس على القمر
مع أن تحصيل الرؤية بذكره كاف ، لأن القمر لا يدرك وصفه الأعمى حسا بل
تقليدا ، والشمس يدركها الأعمى حسا بوجود حرها إذا قابلها وقت الظهيرة مثلا
فحسن التأكيد بها ، قال : والتمثيل واقع في تحقيق الرؤية لا في الكيفية ، لأن
الشمس والقمر متحيزان والحق سبحانه منزه عن ذلك ] .
أقول : وحديث جرير هذا لو انضم له حديث آخر أو حديثان عن غير
جرير يكون من قبيل الآحاد الذي لا يفيد القطع في هذه المسألة ، فنحن إذا
رجحنا ثبوت الرؤية يوم القيامة أي في الجنة لم نقطع بها ، فالمسألة ظنية ليست
من أصول العقيدة وإنما من الفروع ، وفيها خلاف بين أهل السنة أنفسهم كما
تقدم ، وكذا بين جمهور أهل السنة وبين من ينفيها كالمعتزلة والإباضية والزيدية
وغيرهم ، وقد أخطأ من ادعى الإجماع فيها .
ولذلك نقول : إن من أثبتها على هدى كما أن من نفاها على هدى ولا
نضلله ، وكل منهم اجتهد في فهم نصوص الكتاب والسنة فترجح لديه قول من
القولين ، فالمسألة من فروع مسائل الاعتقاد لا من الأصول ، ليس ذلك لأن فيها
اختلاف ولكن لأن الدلائل فيها ظنية وليست قطعية ، وأدلة النفاة قوية لا يستهان
بها ولهم فيها سلف صالح ، والله الموفق والهادي .
وقد أنشأ الزمخشري بيتين يرد بهما على القائلين بالرؤية وردوا عليه بأبيات كثيرة
ربما تزيد على مائة بيت لم يأتوا فيها بأكثر مما ذكرناه من الأدلة ، ورد عليهم جميعا
في قصيدة طويلة طنانة العلامة الشيخ ناصر بن سالم الرواحي الإباضي رحمه الله
تعالى مطلعها :
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 588
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٥٨٨