رؤية الله تعالى في الآخرة :
قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى :
( والرؤية حق لأهل الجنة ، بغير إحاطة ولا كيفية ، كما نطق به كتاب
ربنا : ( وجوة يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة ) . وتفسيره على ما أراده الله
تعالى وعلمه ، ولا يصح الإيمان بالرؤية لأهل دار السلام لمن اعتبرها منهم
بوهم ، أو تأولها بفهم ) .
الشرح :
اعلم يرحمك الله تعالى أن نصوص الشريعة نصت على أن رؤية الله سبحانه
وتعالى في الدنيا لا تقع لأحد إطلاقا ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " واعلموا
أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا " رواه مسلم ( 4 / 2245 ) .
ولأن سيدنا موسى نبي مرسل من أولي العزم طلب الرؤية ليعلم قومه أن رؤية
الله تعالى لا تجوز لانسان حينما قالوا له كما في القرآن ( أرنا الله جهرة ) النساء :
152 ونحوها من الآيات الدالة على أنهم طلبوا منه أن يروا الله تعالى فلم ير الله
تعالى هو فضلا عن أن يروه هم ، وقال الله له ( لن تراني ) الأعراف : 143 .
وأما سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فبين أهل السنة والجماعة خلاف
في أنه هل رأى الله تعالى ليلة الإسراء أم لا ؟ والراجح عندنا أنه لم يره ( 347 ) .
هامش
( 347 ) والأحاديث التي منها " نور أنى أراه " وحديث " رأيت نورا " وما شابه هذا كلها
أحاديث متعارضة فيما بينها ومضطربة رغم أن بعضها في الصحيح فلا تدل على شئ .
وقد أنكرت السيدة عائشة رضي الله عنها على من قال " إنه رأى ربه " بآيات قاطعة
عامة وقول من قال : بأن النبي خاطبها على قدر عقلها ! ! قول باطل مهزول لا يجوز
الالتفات إليه ، وهو يتضمن قضيتين باطلتين بالإضافة إلى كونه قولا متهافتا لا دليل
عليه ، الأول : الطعن في السيدة عائشة رضوان الله عليها ، والثانية : دعوى أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم يقول الباطل ويبلغها غير الحق وحاشاه صلى الله عليه وآله
وسلم ، فافهم ! !