قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى :
( وأهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في النار لا يخلدون إذا ماتوا وهم
موحدون وإن لم يكونوا تائبين بعد أن لقوا الله عارفين مؤمنين ، وهم في
مشيئته وحكمه ، إن شاء غفر لهم وعفى عنهم بفضله ، كما ذكر عز وجل
في كتابه : ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ، وإن شاء عذبهم في النار
بعدله ، ثم يخرجهم منها برحمته وشفاعة الشافعين من أهل طاعته ثم يبعثهم
إلى جنته ، وذلك بأن الله تعالى تولى أهل معرفته ، ولم يجعلهم في الدارين
كأهل نكرته الذين خابوا من هدايته ، ولم ينالوا من ولايته ) .
الشرح :
قال الإمام الحافظ النووي رحمه الله تعالى في " شرح صحيح مسلم "
( 1 / 217 ) :
" واعلم أن مذهب أهل السنة وما عليه أهل الحق من السلف والخلف أن
من مات موحدا دخل الجنة قطعا على كل حال ، فإن كان سالما من المعاصي
كالصغير والمجنون والذي اتصل جنونه بالبلوغ والتائب توبة صحيحة من الشرك
أو غيره من المعاصي إذا لم يحدث معصية بعد توبته ، والموفق الذي لم يبتل
بمعصية أصلا فكل هذا الصنف يدخلون الجنة ولا يدخلون النار أصلا لكنهم
يردونها على الخلاف المعروف في الورود ، والصحيح أن المراد به المرور على
الصراط وهو منصوب على ظهر جهنم ( 345 ) أعاذنا الله منها ومن سائر المكروه . وأما
من كانت له معصية كبيرة ومات من غير توبة فهو في مشيئة الله تعالى فإن شاء
هامش
( 345 ) قلت : تقدم في الكلام على الصراط أن اعتبار الصراط جسرا ممدودا على ظهر جهنم
غير صحيح لقوله تعالى ( أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها ) ولأن القرآن
ذكر أن الكفار يدخلون نار جهنم من أبوابها في قوله تعالى ( حتى إذا جاءوها وفتحت
أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم ) وللبحث تفصيل وقد تقدم .