ليس دونها سحاب " وهو في البخاري ومسلم .
وخالفهم في ذلك جماعة من أهل السنة والجماعة وغيرهم كالسيدة عائشة
رضي الله عنها ومجاهد وأبي صالح السمان ( 349 ) وعكرمة وغيرهم وكذا المعتزلة
والإباضية والزيدية ، واحتجوا بقول الله تعالى ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك
الأبصار ) . وأولوا الآيات التي احتج بها جمهور أهل السنة بأن المراد بالآية هو :
وجوه ناضرة مسرورة لأنها تنتظر ثواب ربها وعطاءه وجنته وإنعامه ، كما أنه
هناك بالمقابل ( وجوه يومئذ باسرة ) عابسة ( تظن أن يفعل بها فاقرة ) أي
مصابة بداهية كبيرة ، وهذا الكلام هو بيان ما فيما يكون في أرض المحشر وحال
المؤمنين والكافرين يومئذ ، والرؤيا إنما تكون في الجنة .
قالوا : فالمقام هنا مقام مقابلة بين وجوه تنتظر الثواب ووجوه تنتظر العقاب
ورؤية الله تعالى غير مرادة هنا وخصوصا أن الكلام يتعلق بالموقف قبل الدخول
للجنة والنار وأنتم - يا جمهور أهل السنة والجماعة - تقولون بأن الرؤية إنما تتم في
الجنة لا في أرض المحشر ( 350 ) ، وهذا الكلام يتعلق في أرض المحشر .
ورد هؤلاء على من قال من أهل السنة [ بأن لفظ ( ناظرة ) لا يأتي عربية
بمعنى منتظرة ] فقالوا : إن ذلك ليس صحيحا ، بل قد ورد القرآن الكريم بإثبات
أن معنى ناظرة منتظرة ! ! من ذلك قوله تعالى عن بلقيس : ( وإني مرسلة إليهم
بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون ) النمل : 35 ، أي منتظرة بم يرجع المرسلون ،
وهو واضح ظاهر .
كذلك قالوا بأن المراد بقوله تعالى ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون )
هامش
( 349 ) كما نقل ذلك عنهما - مجاهد وأبي صالح - الحافظ ابن جرير الطبري السلفي في تفسيره
( 14 / 20 / 192 - 193 ) بأسانيد صحيحة ، والحافظ في الفتح ( 13 / 425 ) عن عكرمة .
والبخاري ومسلم عن السيدة عائشة كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
( 350 ) وقد نقل الاتفاق على هذا ابن العربي المالكي في العارضة " شرح الترمذي " عند حديث
الصورة .