تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
ليس دونها سحاب " وهو في البخاري ومسلم . وخالفهم في ذلك جماعة من أهل السنة والجماعة وغيرهم كالسيدة عائشة رضي الله عنها ومجاهد وأبي صالح السمان ( 349 ) وعكرمة وغيرهم وكذا المعتزلة والإباضية والزيدية ، واحتجوا بقول الله تعالى ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) . وأولوا الآيات التي احتج بها جمهور أهل السنة بأن المراد بالآية هو : وجوه ناضرة مسرورة لأنها تنتظر ثواب ربها وعطاءه وجنته وإنعامه ، كما أنه هناك بالمقابل ( وجوه يومئذ باسرة ) عابسة ( تظن أن يفعل بها فاقرة ) أي مصابة بداهية كبيرة ، وهذا الكلام هو بيان ما فيما يكون في أرض المحشر وحال المؤمنين والكافرين يومئذ ، والرؤيا إنما تكون في الجنة . قالوا : فالمقام هنا مقام مقابلة بين وجوه تنتظر الثواب ووجوه تنتظر العقاب ورؤية الله تعالى غير مرادة هنا وخصوصا أن الكلام يتعلق بالموقف قبل الدخول للجنة والنار وأنتم - يا جمهور أهل السنة والجماعة - تقولون بأن الرؤية إنما تتم في الجنة لا في أرض المحشر ( 350 ) ، وهذا الكلام يتعلق في أرض المحشر . ورد هؤلاء على من قال من أهل السنة [ بأن لفظ ( ناظرة ) لا يأتي عربية بمعنى منتظرة ] فقالوا : إن ذلك ليس صحيحا ، بل قد ورد القرآن الكريم بإثبات أن معنى ناظرة منتظرة ! ! من ذلك قوله تعالى عن بلقيس : ( وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون ) النمل : 35 ، أي منتظرة بم يرجع المرسلون ، وهو واضح ظاهر . كذلك قالوا بأن المراد بقوله تعالى ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون )
هامش
( 349 ) كما نقل ذلك عنهما - مجاهد وأبي صالح - الحافظ ابن جرير الطبري السلفي في تفسيره ( 14 / 20 / 192 - 193 ) بأسانيد صحيحة ، والحافظ في الفتح ( 13 / 425 ) عن عكرمة . والبخاري ومسلم عن السيدة عائشة كما سيأتي إن شاء الله تعالى . ( 350 ) وقد نقل الاتفاق على هذا ابن العربي المالكي في العارضة " شرح الترمذي " عند حديث الصورة .