أقول : وبذلك نستطيع أن نقول لقد ثبت الحوض في القرآن الكريم وفي
السنة المطهرة بالأحاديث الصحيحة المتظافرة التي لا معارض لها ، وقد صرح
الحافظ ابن عبد البر بتواترها كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
والحوض هو عطية الله تعالى لسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وذلك
في أرض المحشر قبل دخول الجنة ، فهو ليس في الجنة ويمكن أن يكون ممتدا منها
أو ينقل إليها بعد ذلك ، فيشرب منه المؤمنون قبل دخول الجنة فلا يظمأون بعد
الشرب منه أبدا ويذاد عنه الكافرون وبعض عصاة المؤمنين .
[ فائدة ] : وهناك مناسبة في سورة الكوثر بين هذا النهر وبين عترته
وآل بيته صلى الله عليه وآله وسلم وهي أن الله تعالى قال في هذه السورة ( إن
شانئك هو الأبتر ) وذلك أن بعض الكفار ( 334 ) كان يقول : إن محمدا أبتر ليس
له ولد ذكر ، فأنزل الله تعالى : ( إن شانئك هو الأبتر ) أي مبغضك الذي يقول
في حقك هذا الكلام هو الأبتر الذي لا يذكره أحد ، وقد ذكر الإمام الفخر الرازي
في ذلك كلاما جميلا أحببت نقله هنا ، وهو قوله هناك في تفسيره ( 32 / 124 ) إن من
معاني الكوثر في قوله تعالى ( إنا أعطيناك الكوثر ) :
[ والقول الثالث : الكوثر أولاده ، قالوا لأن هذه السورة إنما نزلت ردا على
من عابه عليه السلام بعدم الأولاد ، فالمعنى أنه يعطيه نسلا يبقون على مر الزمان ،
فانظر كم قتل من أهل البيت ، ثم العالم ممتلئ منهم ، ولم يبق من بني أمية في
الدنيا أحد يعبأ به ( 335 ) ، ثم أنظر كم كان فيهم من الأكابر من العلماء كالباقر
والصادق والكاظم والرضا عليهم السلام والنفس الزكية وأمثالهم ] انتهى .
هامش
( 334 ) قيل هو العاص بن وائل ، وقيل أبو جهل ، وقيل عقبة بن أبي معيط . أنظر تفسير
" البحر المحيط " ( 10 / 557 ) .
( 335 ) لأنهم قبحهم الله تعالى هم أعداؤه عليه الصلاة والسلام إلا من رحم ربك منهم وهم
كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود كأمثال سيدنا عثمان وعمر بن عبد العزيز ، فقد
روى الترمذي ( 5 / 444 ) وغيره بسند صحيح عن يوسف بن سعد قال : قام رجل إلى
الحسن بن علي بعدما بايع معاوية ، فقال : سودت وجوه المؤمنين ، أو يا مسود وجوه
المؤمنين ، فقال : لا تؤنبني رحمك الله ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم رأى بنو أمية على منبره فساءه
ذلك فنزلت ( إنا أعطيناك الكوثر ) يا محمد ، يعني نهرا في الجنة ، ونزلت ( إنا
أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر )
يملكها بنو أمية يا محمد . قال القاسم فعددناه فإذا هي ألف يوم ( الصحيح : شهر )
لا يزيد يوم ولا ينقص .
قلت : رجاله رجال مسلم وهو صحيح ، قال الترمذي إن يوسف بن سعد :
مجهول . والصواب ليس كذلك بل هو ثقة ، وثقه يحيى بن معين " تهذيب الكمال "
( 32 / 426 ) والحافظ في التقريب والذهبي في الكاشف ، فافهم ! !