الإيمان بالحوض :
قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى :
( والحوض الذي أكرمه لله تعالى به غياثا لأمته حق ) .
الشرح :
الحوض الذي أعطاه الله تعالى لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
هو الكوثر الذي ورد ذكره في القرآن الكريم في قوله تعالى ( إنا أعطيناك الكوثر *
فصل لربك وانحر * إن شانئك هو الأبتر ) . قال القرطبي في تفسيره " الجامع
لأحكام القرآن " 20 / 214 ) :
[ العرب تسمي كل شئ كثير في العدد والقدر والخطر كوثرا . . . ،
واختلف أهل التأويل في الكوثر الذي أعطيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على
ستة عشر قولا ( 330 ) :
الأول : أنه نهر في الجنة ، رواه البخاري عن أنس والترمذي أيضا ، وقد
ذكرناه في كتاب التذكرة ، وروى الترمذي أيضا عن ابن عمر قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : " الكوثر نهر في الجنة ، حافتاه من ذهب ، ومجراه على الدر والياقوت ،
تربته أطيب من المسك ، وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج " ( 311 ) هذا
هامش
( 330 ) وذكر الحافظ أبو حيان في البحر المحيط ( 10 / 556 ) أن في ذلك ستة وعشرين قولا . وكذا
نقل الاختلاف بين السلف في هذا الحافظ ابن جرير الطبري في تفسيره ( 15 / 30 / 320 )
فيكون هذا مما اختلف فيه السلف في العقائد أيضا . وأما باقي الأقوال التي ذكروها
في تفسير نهر الكوثر فهي مثل قولهم : هو النبوة والكتاب ، أو القرآن أو الإسلام ،
أو تيسير القرآن وتخفيف الشرائع ، أو كثرة الأصحاب والأمة والأشياع ، أو الإيثار ،
أو رفعة الذكر . . . إلى آخر ما ذكره الإمام القرطبي هناك . ولا شك أن
ذلك كله قد أعطاه الله تعالى له أيضا صلى الله عليه وسلم .
( 331 ) هو في سنن الترمذي ( 5 / 450 ) .