الجواربي في دعواه أن معبوده لحم ودم على صورة الآدمي ( 12 ) ودعوى الكرامية ( 13 )
أن معبودهم ذو نهاية من الجهة التي يلاقي منها العرش ( 14 ) إلى غير ذلك من مقالات
فاسدة وأقوال باطلة تجد نماذج منها في كتاب ( أصول الدين ) للإمام الأستاذ
عبد القاهر البغدادي ( 15 ) ص 335 - 338 ، فسمي علماء الإسلام هؤلاء المبتدعة
أصحاب الكلام ، أي الذين تكلموا في أمور باطلة فاسدة زعموا أنها هي علم
التوحيد الحق ، فقام الأئمة بالرد عليهم إما بالكلام الشفهي في المناظرات التي
عقدوها بينهم وبين أولئك المبتدعة أو بالتصنيف والتأليف .
قال الإمام الغزالي رحمة الله تعالى في ( الإحياء ) ( 1 / 96 ) :
( وأول من سن دعوة المبتدعة بالمجادلة إلى الحق : علي بن أبي طالب رضي
الله عنه ، إذ بعث ابن عباس رضي الله عنهما إلى الخوارج فكلمهم فقال : ما
تنقمون على إمامكم ؟ ! قالوا : قاتل ولم يسب ولم يغنم ، فقال : ذلك في قتال
الكفار ، أرأيتم لو سبيت عائشة رضي الله عنها في سهم أحدكم أكنتم تستحلون
منها ما تستحلون من ملككم وهي أمكم في نص الكتاب ؟ ! فقالوا : لا ، فرجع
منهم إلى الطاعة بمجادلته ألفان ، وروي أن الحسن ناظر قدريا فرجع عن
القدر . . . ) ا ه .
بيان أن علم الكلام ليس مذموما :
لقد أرشد القرآن الكريم في آيات كثيرة إلى التفكر في خلق السماوات والأرض
وما فيهن للاستدلال بذلك النظر على وجود خالقهن الله سبحانه وتعالى وهذا هو
هامش
( 12 ) كما نقل ذلك الحافظ الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) ( 10 / 544 ) وداود الجواربي هذا
مبتدع ضال من السلف الطالح ترجمته في ( لسان الميزان ) ( 2 / 523 دار الفكر ) .
( 13 ) الكرامية هم فرقة من المجسمة كانوا في القرن الثالث الهجري أتباع محمد بن كرام
السجستاني المتوفى ( 255 ه ) .
( 14 ) كما نقل ذلك أيضا الشيخ الأستاذ عبد القاهر البغدادي في كتابه السابق ص ( 332 ) .
( 15 ) هذا الإمام الكبير توفي سنة ( 429 ) ه .