من مبادئ علم الكلام - التوحيد - الذي نقول به ونحض الناس على تعلمه
وتعليمه ، ومن ذلك قول الله تعالى في كتابه العزيز :
* ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال
كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت . . . ) * وقال سبحانه مثنيا على عبادة
المؤمنين : * ( الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض ) * وقال سبحانه مبينا أحد
مسائل علم التوحيد المهمة * ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) * وقال تعالى مبينا
لنا مناظرة سيدنا إبراهيم للنمروذ في علم الكلام وإفحامه إياه * ( ألم تر إلى الذي
حاج إبراهيم في ربه ) * إلى قوله - * ( فبهت الذي كفر ) * ، وقال تعالى في معرض
الثناء على سيدنا إبراهيم عليه السلام في مجادلته وإفحامه لخصمه : * ( وتلك حجتنا
آتيناها إبراهيم على قومه ) * وقال سبحانه موضحا لنا حال سيدنا نوح عليه السلام
* ( قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا ) * وقال تعالى في قصة فرعون ومناظرة
سيدنا موسى له : * ( وما رب العالمين ) * إلى قول سيدنا موسى * ( أولو جئتك بشئ
مبين ) * ، وبالجملة فالقرآن من أوله إلى آخره محاجة مع الكفار ، فعمدة أدلة
المتكلمين في التوحيد قوله تعالى : * ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) * ، وفي
النبوات عمدتهم قوله تعالى : * ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة
من مثله ) * وفي السمعيات والبعث قوله تعالى : * ( قل يحييها الذي أنشأها أول
مرة ) * إلى غير ذلك من الآيات والأدلة .
وأما السلف الصالح فقد ناظر الإمام الشافعي رحمه الله تعالى حفصا الفرد
في علم الكلام وأثبت له كلامه المذموم بالكلام المحمود وحكم بكفره ( 16 ) . وقال
الشافعي رحمه الله تعالى أيضا مبينا ضابط علم الكلام المحمود وعلم الكلام المذموم
كما في ( سير أعلام النبلاء ) ( 10 / 25 ) :
( كل متكلم على الكتاب والسنة فهو الجد وما سواه فهو هذيان ) ا ه .
هامش
( 16 ) كما يقال وهو مذكور في عدة مصادر منها ( سير أعلام النبلاء ) للحافظ الذهبي ( 10 / 28
- 29 ) .