للترهيب وهو كذلك بالنسبة للإنس والجن لأن غالبهم ومعظمهم غير مؤمنين ،
فكان الخطاب للأغلب الأكثر والحكم للغالب ، قال تعالى ( وقليل من عبادي
الشكور ) ونسبة المؤمنين لغيرهم قليلة جدا كما جاء في الحديث الصحيح " ما أنتم
في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود " رواه البخاري ( 11 / 378 )
ومسلم ( 1 / 201 ) ، وقال تعالى ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف
تحكمون ) القلم : 26 .
فافهم هذا واعرفه جيدا ، ولا تغفل عنه .
الإيمان بالبعث والحشر والحساب :
ويتضمن الإيمان باليوم الآخر الإيمان بالبعث وهو خروج الموتى من القبور
وكذلك من غير القبور ، كمن مات غريقا أو في انفجار طائرة أو غيرها فتناثرت
أجزاؤه فلم يعثر على شئ من جسده إلى المكان الذي شاء الله سبحانه وتعالى أن
يحشر العباد إليه ، وقد وردت بذلك الآيات والأخبار .
قال الله تعالى : ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم
لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير ) التغابن : 7 ، فهذه الآية فيها ذكر البعث .
وقال تعالى : ( ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر
منهم أحدا * وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم
ألن نجعل لكم موعدا * ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ،
ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا
ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ) الكهف : 49 .
وقال تعالى : ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا * ونسوق المجرمين إلى
جهنم وردا ) مريم : 86 .
وقال تعالى ( والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون
سوء الحساب ) الرعد : 21 ، وقال تعالى ( فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ) الرعد :
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 525
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٥٢٥