بها باختصار دون إطناب وإملال فنقول وبالله تعالى التوفيق :
الإيمان بالنفخ في الصور مرتين :
قال الله تعالى : ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور
فجمعناهم جمعا * وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا * الذين كانت أعينهم
في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا ) الكهف : 101 .
فهذه الآية تثبت مسألة النفخ في الصور بلا شك وتثبت بأن هناك صورا ينفخ
فيه .
والنفخ في الصور يكون مرتين ، مرة ليموت الخلق إلا من شاء الله تعالى
منهم ، ومرة أخرى لإحيائهم وخروجهم للاجتماع في أرض المحشر ، والدليل عليه
قوله تعالى :
( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات والأرض إلا من شاء الله ، ثم
نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون * وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب
وجئ بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون ) الزمر : 69 ، وفي
آية أخرى ( ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات والأرض إلا من شاء
الله ، وكل أتوه داخرين ) النمل : 87 .
فانظر أيها المؤمن التقي لقوله تعالى ( فصعق من في السماوات والأرض )
وإلى قوله تعالى في الآية الأخرى ( ففزع في السماوات والأرض ) ثم إلى قوله
سبحانه وتعالى بعد هاتين الجملتين ( إلا من شاء الله ) لتعلم علما أكيدا قطعيا
بأن المؤمن التقي مستثنى من هذا الصعق والفزع لصريح قوله تعالى في آيات
أخرى ، منها قوله تعالى ( من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ
آمنون ) النمل : 89 ، وقوله تعالى ( لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا
يومكم الذي كنتم توعدون ) الأنبياء 103 ، هذا مع قوله تعالى ( لا خوف عليهم
ولا هم يحزنون ) ، وإنما قال الله تعالى ( ففزع من في السماوات والأرض )
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 524
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٥٢٤