بخروج هذه النار يومئذ عند جميع أهل الشام .
ومما ورد من الاضطراب والتخالف في هذا الأمر - أمر النار - أنه ورد في بعض
الأحاديث الصحيحة الأسانيد أن هذه النار تكون يوم القيامة في أرض المحشر ،
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق راغبين وراهبين ، واثنان على
بعير ، وثلاثة على بعير ، وأربعة على بعير ، وعشرة على بعير ، ويحشر بقيتهم النار ،
تقيل معهم حيث قالوا ، وتبيت معهم حيث باتوا ، وتصبح معهم حيث أصبحوا ،
وتمسي معهم حيث أمسوا " رواه البخاري ( 11 / 377 ) ومسلم ( 4 / 2195 ) .
وفي بعض الأحاديث ورد أنها أول علامات الساعة كما تقدم ، وفي بعضها :
" أول شئ يحشر الناس نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب " رواه أبو داود
الطيالسي ص ( 373 ) .
وأقول في ختام بحث أشراط الساعة : لا يخلو كلام هؤلاء القوم الذين نفوا
حصول أشراط الساعة الكبرى في المستقبل قبل قيام الساعة بمجمله من قوة ،
وهذه الأدلة التي ذكروها وخاصة آيات المباغتة ( مهما أولها أصحابنا ليجمعوا بينها
وبين غيرها من الأدلة ) تجعل الأشراط العظام من الأمور التي لا يقطع بها وخاصة
أنه ثبت في صحيح مسلم ( 1 / 37 ) في حديث سيدنا جبريل المشهور عندما سئل النبي
صلى الله عليه وسلم عن أشراط الساعة فقال : " أخبرني عن أماراتها " ؟ ! فقال صلى الله عليه وسلم : " أن تلد
الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون البنيان " ولم يذكر في هذا
الحديث الأشراط المسماة بالكبرى مع أنه ذكر في هذا الحديث الأمور المهمات ! !
لذلك لا يكفر منكرها ، وملخص الأمر أن المسألة من الفروع وليست من
الأصول ، وبالله التوفيق .
( ملاحظة مهمة ) : من الخطأ الشائع الذائع أن يأخذ الخطباء والوعاظ
والمدرسون في المساجد وغيرها عند حدوث حوادث أو مناسبات معينة أو حروب
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 521
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٥٢١