الذهبي في تراجم كثير من الأئمة أن المسلمين فعلوا ذلك ووهبوه للميت منهم ،
ففي ترجمة الإمام الحافظ الخطيب البغدادي مثلا من " سير أعلام النبلاء " ( 18 / 286 )
قال :
" وختم على قبره عدة ختمات " .
[ ملاحظة مهمة ] : ومن الخطأ الشائع عند بعض الناس ! ! بل وبعض المفتين
على بعض المشارب مسارعتهم للقول بأن الميت لا ينتفع بعمل غيره محتجين بقوله
تعالى ( وأن ليس للانسان إلا ما سعى ) النجم : 39 ، وبحديث " إذا مات ابن
آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة ، إلا من صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد
صالح يدعو له " ( 265 ) .
وإليكم الجواب على هذا مقتطفا من رسالة " سيدي " الإمام عبد الله ابن
الصديق الغماري " توضيح البيان لوصول ثواب القرآن " ( 266 ) ، قال أعلى الله درجته
ورحمه وأثابه :
[ لم تنف - الآية - انتفاع الرجل بسعي غيره وإنما نفت ملكه لغير سعيه وبين
الأمرين فرق لا يخفى ، فأخبر الله تعالى أن الإنسان لا يملك إلا سعيه ، أما سعي
غيره فهو ملك لساعيه ، فإن شاء أن يبذله لغيره ، وإن شاء أن يبقيه لنفسه وهو
سبحانه لم يقل : لا ينتفع إلا بما سعى .
قال ابن القيم وكان شيخنا - يعني ابن تيمية ( 267 ) - يختار هذه الطريقة
ويرجحها ا ه .
وقال القرطبي : وقيل إن الله عز وجل إنما قال ( وأن ليس للانسان إلا ما
هامش
( 265 ) رواه مسلم ( 3 / 1255 ) وغيره .
( 266 ) وهي مطبوعة بذيل كتابه الذي سماه أعلى الله مقامه : " إتقان الصنعة في تحقيق معنى
البدعة " .
( 267 ) ونقل كلام الشيخ الحراني وتلميذه ابن زفيل هنا من باب قولهم : من فمك ندينك ! !
فافهم ! !