فصل
في
معالجة الخوف المتولد من التفكر بالموت
والإنكار على الكتب والأشخاص الذين يعطون صورا مخطئة عن هذا
الموضوع
تقدم معنا قبل قليل الكلام على ضغطة القبر والسكرات ، وبينا هناك أنه
ليس هنالك ضغطة بالأدلة من الكتاب والسنة ، وأن الموت ليس ألما وأن معنى
سكرة الموت لحظة الموت ، وأن سكرة الموت هي انكشاف عالم البرزخ للروح قبل
خروجها من الجسد لقوله تعالى ( فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد )
وليس في ذلك على المؤمن ألما ولا عذابا مثاله مثال النعاس للنائم خلافا للكافر ،
فإذا تحققت ذلك وعرفته فنقول :
العجيب الغريب أن المصنفين والمدرسين والمؤلفين والوعاظ يذكرون للناس
عذاب القبر ولا يذكرون لهم نعيمه ، ويزيدون على ذلك فيخوفونهم من الموت
ومن القبر وظلمته فيوردون لهم أحاديث منكرة وموضوعة وضعيفة في ذلك منها قولهم
إذا وضع الإنسان في قبره يقول له القبر :
" أنا بيت الدود ، أنا بيت الظلمة ، أنا بيت الوحدة ، أنا بيت الغربة " .
وهذا موضوع وكذب بلا شك . والانسان بعد موته يكون في البرزخ بعيدا
عن الجسد فلا يتأثر لو أحرق بدنه أو أكله الدود ( 255 ) .
هامش
( 255 ) وما ورد في بعض الأخبار من إيذاء الميت بالجلوس على قبره مثلا فهو من باب الايذاء
المعنوي للروح في البرزخ وذلك بعدم احترام الجسد ، إذ أن أجساد المؤمنين لها حرمة
فلا يجوز أن يمثل بها ولا أن يفعل بها ما يصح أن يسمى انتهاكا لحرمتها وعدم
احترامها . فافهم .