وروى أحمد ( 1 / 349 ) بسند صحيح عن سيدنا ابن عباس أنه دخل على السيدة
عائشة عند وفاتها فقال لها : " أبشري يا أم المؤمنين فوالله ما بينك وبين أن يذهب
عنك كل أذى ونصب أو قال وصب وتلقي الأحبة محمدا وحزبه إلا أن تفارق
روحك جسدك " .
ولما حضر بلالا رضي الله عنه الوفاة قالت امرأته وا حزناه فقال : بل وا طرباه
غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبه . ذكره الزبيدي في " شرح الإحياء " ( 10 / 330 ) ( 256 )
وذكر هناك أقوالا مثل هذه عن بعض الصحابة ، فليرجع إليها من شاء .
وقال الذهبي [ في " سير أعلام النبلاء " ( 2 / 294 ) وفي تاريخ الإسلام ( 5 / 358 ) في ترجمة السيدة أسماء ] :
" عن ابن عيينة عن منصور بن صفية ، عن أمه ، قالت : قيل لابن عمر : إن
أسماء في ناحية المسجد - وذلك حين صلب ابن الزبير - فمال إليها ، فقال :
إن هذه الجثث ليست بشئ وإنما الأرواح عند الله ، فاتقي الله واصبري " .
ورجال إسناد هذا الأثر ثقات .
وقد نقل أئمة المسلمين أن كثيرا من العلماء والأولياء الصالحين رآهم الناس
بعد موتهم في حالة جميلة من السرور والحبور ، فمثلا : قال الحافظ الذهبي في
" سير أعلام النبلاء " ( 18 / 278 ) أن الخطيب البغدادي رؤي بعد موته في النوم فقيل
له :
" كيف حالك ؟ قال : أنا في روح وريحان وجنة نعيم " .
وقال الذهبي هناك أيضا :
" قال أبو الحسن . . الزعفراني : حدثني الفقيه الصالح حسن بن أحمد
هامش
( 256 ) وقد ذكر هناك أن أبي الدنيا رواه ، وذكر إسناده فقال : حدثنا أبو الحسن علي بن محمد
حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال : قال بلال فذكره . وأبو الحسن الذي
في سنده هو الطنافسي الحافظ وهو محدث قزوين شيخ ابن ماجة وهو ثقة . أنظر ترجمته
في " السير " ( 11 / 459 ) .