رواه مسلم ( 1 / 537 ) وأحمد ( 5 / 384 ) وابن ماجة ( 1 / 429 ) واللفظ لهما ، ولفظ
مسلم : ( إذا مر بآية فيها تسبيح سبح ) والمعنى واحد لأن التسبيح في اللغة هو
التنزيه ، قال الإمام الراغب في ( المفردات ) : ( والتسبيح : تنزيه الله تعالى ) وقال
الإمام النووي في ( تهذيب الأسماء واللغات ) : ( التسبيح في اللغة : التنزيه ،
ومعنى سبحان الله : تنزيها له من النقائص مطلقا ومن صفات المحدثات كلها ) .
وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى أيضا في ( المجموع شرح المهذب )
( 3 / 415 ) :
( التسبيح في اللغة معناه : التنزيه ، قال الواحدي : أجمع المفسرون وأهل
المعاني على أن معنى تسبيح الله تعالى تنزيهه ، وتبرأته من السوء ) .
قلت : ومن أولويات التنزيه تنزيهه سبحانه عن المكان والزمان بلا شك
ولا ريب . وقد أمر المصلي أن ينزه الله تعالى ويتذكر مخالفته تعالى للمخلوقات
وتعاليه عن مشابهتها في صلواته كل يوم في كل ركوع وسجود ثلاثا وهو أدنى
المستحبات .
2 - ما رواه مسلم في الصحيح ( 4 / 61 ) أن النبي ص كان يقول ( اللهم أنت الأول
فليس قبلك شئ وأنت الآخر فليس بعدك شئ ، وأنت الظاهر فليس فوقك شئ
وأنت الباطن فليس دونك شئ . . . ) .
قال الإمام الحافظ البيهقي في كتابه ( الأسماء والصفات ) ص ( 400 ) : ( استدل
بعض أصحابنا بهذا الحديث على نفي المكان عن الله تعالى ، فإذا لم يكن فوقه
شئ ولا دونه شئ لم يكن في مكان ) ا ه .
وقال الإمام عبد القاهر البغدادي في ( الفرق بين الفرق ) ( ص 333 ) : ( وأجمعوا
على أنه لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان ) . والله تعالى يقول * ( قل الله خالق
كل شئ وهو الواحد القهار ) * الرعد : 16 ، والمكان شئ غير الله تعالى لأن الله تعالى
ليس هو المكان ، فيكون المكان مخلوقا لله تعالى ، والله سبحانه يتنزه عن أن يحل
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 326
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٣٢٦