( فلا يقدر في صفته - تعالى - حركة ولا سكون ، ولا ضياء ولا ظلام ، ولا
قعود ولا قيام ، ولا ابتداء ولا انتهاء ، إذ هو عز وجل وتر * ( ليس كمثله
شئ ) * ) .
فالنور والظلمة : مخلوقان لله تعالى لقوله سبحانه * ( وجعل الظلمات والنور ) *
أي خلقهما ، فلا يجوز وصفه سبحانه أنه في ظلمة أو في ضياء ، فوجب تنزيه المولى
سبحانه عن هذين الضدين مع أن العقل لا يمكن أن يتصور موجودا في غير ظلمة
ولا ضياء ! ! فافهم ! ! لأن عقل الإنسان لا يستطيع أن يدرك إلا الأشياء المادية
التي رآها فلا يتصور إلا أشكالا وهيئات ! !
وكذلك نقول الله تعالى لا يوصف بأنه متصل بالعالم داخله ولا منفصل عن
العالم خارجه ، بل نؤمن بوجوده سبحانه وتعالى ونكفر كل من أنكر وجود صانع
هذه المخلوقات العجيبة البديعة الصنع مع اتهام عقولنا وتصريحنا بعدم القدرة على
إدراك الخالق جل جلاله * ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما ) *
طه : 112 .
[ تنبيه ] : ومن غريب تخابطات المجسمة ! ! أنهم يقولون ينزل بذاته إلى
السماء الدنيا بلا كيف ؟ فإذا قيل لهم هذا محال لأنه الحلول في الخلق بعينه ،
أليست السماء مخلوقة له سبحانه فكيف ينزل فيها بذاته وبلا حلول ؟ ! ! فيقولون
ينزل بذاته إلى السماء الدنيا بلا كيف ! ! ويغالطون أنفسهم قائلين بكيفية لا
نعقلها ! ! والكيف مجهول ! !
ثم نراهم هنا يريدون أن يعقلوا الكيف الذي يزعمون أنهم لا يقولون به
فيقولون كيف يكون لا داخل العالم ولا خارجه ؟ ! ! لا متصلا به ولا منفصلا
عنه ؟ ! !
مع أنه يلزمهم أن يوضحوا لنا كيف ينزل بذاته إلى السماء الدنيا أو فيها بلا
حلول واتصال وهم الذين يقولون وهم يخاطبون المفوضين : ( إن الله لم يخاطبنا
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 329
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٣٢٩